ويؤيد كلامه ما أخرجه أبو داود عن ابن عباس (( أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنشدك الله آلله أرسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن ندع اللات والعزى؟ قال: نعم. فأسلم ) ) (1) ، وأصله في الصحيحين في قصة ضمام بن ثعلبة (2) ، وفي حديث عمرو بن عبسة عند مسلم أنه (( أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ما أنت؟ قال: نبي الله. قلت: آلله أرسلك؟ قال نعم. قلت: بأي شيء؟ قال: أُوحِّد الله لا أشرك به شيئا ) )الحديث، وفي حديث أسامة بن زيد، في قصة قتله الذي قال لا إله إلا الله فأنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث المقداد في معناه، وقد تقدما في (( كتاب الديات ) )وفي كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل وكسرى وغيرهما من الملوك يدعوهم إلى التوحيد؛ إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة التواترَ المعنويَّ الدالَّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يزد في دعائه المشركين على أن يؤمنوا بالله وحده ويصَدقوه فيما جاء به عنه، فمن فَعَلَ ذلك قُبِلَ منه سواء كان إذعانه عن تقدم نظرًا أم لا، ومن توقف منهم نبهه حينئذ على النظر، أو أقام عليه الحجة إلى أن يذعن أو يستمر على عنادِهِ.
(1) أخرجه الدارمي في الوضوء، باب: الوضوء والصلاة (1/172-ح651) عن ابن عباس.
(2) حديث ضمام أخرجه البخاري في العلم، باب: ما جاء في العلم (1/179-ح63) ط. الريان، وأخرجه مسلم في الإيمان باب السؤال عن أركان الإسلام (1/41-ح12) .