الصفحة 145 من 250

فمن زعم أن دعوة رسل الله عليهم الصلاة والسلام إنما كانت لبيان الفروع، لزمه أن يجعل العقلَ هو الداعي إلى الله دون الرسولِ ويلزمه أن وجودَ الرسولِ وعدمِهُ بالنسبة إلى الدعاء إلى الله سواء، وكفى بهذا ضلالًا. ونحن لا ننكر أن العقل يرشدُ إلى التوحيدِ وإنما ننكر أنه يستقل بإيجاب ذلك حتى لا يصحَّ إسلام إلا بطريقه، مع قطع النظر عن السمعيات لكون ذلك خلافَ ما دلت عليه آياتُ الكتاب والأحاديثُ الصحيحة التي تواترت ولو بالطرق المعنوي، ولو كان كما يقول أولئك لبطلت السمعياتُ التي لا مجالَ للعقل فيها أو أكثرها، بل يجب الإيمان بما ثبت من السمعيات، فإن عقلناه فبتوفيق الله وإلا اكتفينا باعتقاد حقيته، على وفق مراد الله سبحانه وتعالى انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت