الصفحة 121 من 250

أما الأوجه التي زعم أنها تبطل تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية، فهي دخان يرقى إلى السماء ثم ينحط إلى الحضيض الأسفل التحتاني، وقد بدأ ذلك بِزَعْمِ أَنَّ ابنَ تيميةَ هو أول من قرره وقد تقدم أن هذا التقسيم قبل ابن تيمية بخمسة قرون، وأما كون هذا التقسيم غير معقول فهذا باعتبار فهم د. عمر ومن نقل عنهم وكما قيل.

وما ضر نور الشمس إِذْ كان ناظرًا ... إليها عيونٌ لم تزل دَهْرَهَا غُمَّضًا

بل قولك يا د. عمر (( والله تعالى هو الرب والرب هو الإله فهما متلازمان يقع كل منهما موضع الآخر ) )فهو كلام عجيب في جعل (( المتلازم ) )هو (( المترادف ) )، وكأنك لا تفرق بينهما وأنت مَنْ يُعَلِّمُ الطلابُ (( أصول الفقه ) )ثم من أنكر أن الله تعالى هو الإله الحق وهو الرب الحق وهو المتصف بكامل الصفات المسمى بالأسماء الحسنى، ومن أنكر توحيد الربوبية مستلزم للألوهية، لقد سقت على إثبات استلزام توحيد الربوبية للألوهية نصوصًا نشكرك على إيرادها، وقد صدرتها بقوله تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا} [مريم، آية: 65] ، وقلت (( فرتب العبادة على الربوبية، فإننا إذا لم نعتقد أنه رب ينفع ويضر فلا معنى لأن نعبده ) )وهذا الذي قلت لا يخالفك فيه أحدٌ، ونحن نصوغه بـ (( توحيد العبادة ) (( توحيد الربوبية ) )فما الإشكالُ عندك في ذلك!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت