والحاصل أنه يلزم من توحيد العبودية توحيد الربوبية دون العكس في القضية؛ لقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} ، وقوله سبحانه حكاية عنهم: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، بل غالب سور القرآن متضمنة لنوعي التوحيد، بل القرآن من أوله إلى آخره في بيانهما وتحقيق شأنهما. فإن القرآن إما خبرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوتُهُ إلى عبادتِهِ وَحْدَهُ لا شريك له وَخَلْعِ ما يُعْبَدُ من دونه، فهو التوحيد الإرادي الطلبي، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته فذلك من حقوق التوحيد ومكملاته، وإِما خبر عن إكرامه لأهل التوحيد وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في العقبى فهو جزاءُ توحيدِهِ، وإما خبرٌ عن أهل الشرك وما فَعَلَ بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب والسلاسل والأغلال، فهو جزاء مَنْ خرج عن حكم التوحيد.
فالقرآن كله في التوحيد وحقوق أهله وثنائهم وفي شأن ذم الشرك وعقوق أهله وجزائهم )) (1) أهـ.
فهذه النقول وأشباهها يعرف منها وَهَاءُ القولِ الذي جاء به د. عمر في زعمه أن التقسيم الثلاثي لم يظهر إلا في القرن السابع الهجري.
ثم لم يبين لنا د. عمر كيف كان التقسيم للتوحيد يفضي إِلى استحلال دم المسلمين واتهامهم بالشرك وعبادة القبور؟؟، فإذا كان هناك من يعبد القبر ويشرك بالله فما علاقةُ تقسيمٍ اصطلاحيٍّ بفعله هو؟؟ إلا إن كان د. عمر يرى أن دعاء غير الله من المقبورين وطلب العون منهم والرزق والشفاء ...إلخ ليس شركًا، فهذا يحتاج إلى أن يبدأ د. عمر بتعلم ما هو الشرك وما هو التوحيد؟، ولعمر الله فظاهر كلامه يدل على شيء من ذلك مما نود أن يجهد برده والتبرؤ منه.
(1) شرح الفقه الأكبر (ص:15) .