وقد ذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحق بن منده (ت395هـ) هذه الأنواع الثلاثة من التوحيد وضمنها كتابه (التوحيد ومعرفة أسماء الله عز وجل وصفاته على الإتفاق والتفرد) (1) ، وقد نقل أيضًا كلامًا نفيسًا للقاضي أبي يوسف صاحب الإمام حنيفة (ت182هـ) وفيه أنواع التوحيد الثلاثة ومن كلامه:
(( إن الله عز وجل خلقك وجعل فيك آلاتٍ وجوارحَ عجز بعض جوارحك عن بعض وهو ينقلك من حال إلى حال لتعرف أن لك ربًا وجعل فيك نفسك عليك حجة بمعرفته تتعرف بخلقه، ثم وصف نفسه فقال: أنا الرب وأنا الرحمن وأنا الله وأنا القادر وأنا المالك فهو يوصف بصفاته ويسمى بأسمائه، قال الله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيًّا ما تدعون فله الأسماء الحسنى} [سورة الإسراء، آية: 110] ، وقال: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يُلحدون في أسمائه} [سورة الأعراف، آية: 180] ، وقال: {له الأسماء الحسنى يُسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم} [سورة الحشر، آية:24] ، فقد أمرنا الله أن نوحده، وليس التوحيد بالقياس؛ لأن القياس يكون في شيء له شبه ومثل، فالله تعالى وتقدس لا شبه له ولا مثل له تبارك الله أحسن الخالقين ) ) (2) .
وقال العلامة ملا علي سلطان القاري: (( فابتداء كلامه سبحانه وتعالى في الفاتحة بالحمد لله رب العالمين يشير إلى تقرير توحيد الربوبية، المترتب عليه توحيد الألوهية، المقتضي من الخلق تحقيق العبودية، وهو ما يجب على العبد أولا من معرفة الله سبحانه وتعالى.
(1) انظر مقدمة التوحيد لابن منده (1/27 - 28) ، (33- 42) .
(2) التوحيد لابن منده (3/304 - 306) .