وعن ابن زياد قال: (( ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أن الله ربه، وأن الله خالقه ورازقه وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: {أفرءيتم ما كنتم تعبدون أنتم وءاباؤكم الأقدمون فإنهم عدوٌ لي إلا رب العالمين} [سورة الشعراء، آية: 76] قَدْ عَرَفَ أنهم يعبدون ربَّ العالمين مع ما يعبدون، قال: فليس أحد يشرك إلا وهو مؤمن به، ألا ترى كيف كانت العرب تلبي تقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، المشركون كانوا يقولون هذا ) ) (1) .
وقال الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن بطةَ العكبري (ت387) :
(( أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقادُهُ في إثباتِ الإيمانِ به ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يعتقد العبد ربانيته ليكون بذلك مباينًا لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعًا.
والثاني: أن يعتقد وحدانيته ليكون مباينًا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره.
والثالث: أن يعتقده موصوفًا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفًا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وَصَفَ به نفسه في كتابه.
وإذ قد علمنا أن كثيرًا ممن يقر به ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته فيكون إلحاده في صفاته قادحًا في توحيده.
ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحدة من هذه الثلاث والإيمان بها.
فأما دعاؤه إياهم إلى الإقرار بربانيته ووحدانيته فلسنا نذكر هذا هاهنا لطوله وسعة الكلام فيه، ولأن الجهمي يدعى لنفسه الإقرار بهما وإن كان جَحْدُهُ للصفات قد أبطل دعواه لهما... )) (2) .
(1) تفسير ابن جرير الطبري (8/77 - 79) .
(2) الإبانة لابن بطة (693 -694) عن القول السديد (ص:36) .