إن هذا التقسيم هو حقيقة شرعية مأخوذ بالاستقراء التام لنصوص الكتاب والسنة، وليس مجردَ اصطلاحِ كاصطلاحات الفنون التي يقال لا مشاحة فيه، فإن الاستقراء يا د. عمر وأنت ممن يعرف أصول الفقه يكون دليلًا وحجة إذا كان تامًا (1) ، كما قسم النحاة كلام العرب إلى اسم وفعل وحرف والعرب لم تتكلم بذلك، ولم يأتِ من يعيب عليها هذا التقسيم على شَوْبِ ذلك بالاصطلاح، فكيف بالاستقراء التام للنصوص الشرعية والمؤيد بأقوال السلف والأئمة (2) .
قال الإمام ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف، آية:106] .
(( يقول تعالى ذكره: وما يقر أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله: {وكأين من ءآية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم به مشركون في عبادتِهم الأوثانَ والأصنامَ واتخاذِهم من دونه أربابًا وزعْمِهم أن له ولدًا تعالى الله عما يقولون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .... ) ).
فروي عن ابن عباس أنه قال: (( من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء، ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال؟ قالوا: الله، وهم مشركون ) ).
وعن عكرمة أنه قال: (( تسألهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض فيقولون الله فذلك إيمانهم بالله، وهم يعبدون غيره ) ).
وعن مجاهد قال: (( إيمانهم قولهم: الله خالقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شِرْكِ عبادتهم غيره ) ).
(1) وذلك بالاتفاق، انظر شرح الكوكب المنير (4/418) ، المحلي والبناني على جمع الجوامع 2/245 ، 246 .
(2) راجع هذا الاستقراء في أضواء البيان للشنقيطي (3/410-414) ، وانظر التحذير من مختصرات الصابوني في السنة لبكر أبو زيد (ص:30) .