الصفحة 107 من 250

ولأجل هذه الطريق أنكرت الجهمية والمعتزلة الصفات والرؤية، وقالوا: القرآن مخلوق؛ ولأجلها قالت الجهمية بفناء الجنة والنار؛ ولأجلها قال العلاف بفناء حركاتهم؛ ولأجلها فرع كثير من أهل الكلام.

وهذه الطريق مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام. فإنه من المعلوم لكل مَنْ عَلِمَ حالَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وما جاء به من الإيمان والقرآن، أنه لم يدعُ الناس بهذه الطريق أبدًا ولا تكلم بها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، فكيف تكون هي أصلَ الإيمان؟! والذي جاء بالإيمان وأفضل الناس إيمانًا لم يتكلموا بها أَلْبتةَ، ولا سلكها منهم أحد (1) .

فالحاصل أن المذهب كان بداية رد على الفلاسفة، ثم صاروا إلى هذا الدليل (( الجواهر والأعراض ) )والتزموا لوازمه الباطلة، كل فريق بحسب ما يراه، فردوا النصوص لأجل هذه الالتزامات وابتدعوا التأويل والتفويض ونحو ذلك مما تقدم.

والدكتور عمر لم يخرج في الجملة عن هذا الطريق الباطل، فَأَصَّلَ أُصولًا مجملة من عنده ثم ذكر أن النصوص تنزل عليها كما تقدم، بل وادعى أن (( التأويل والتفويض ) )هما مذهبا السلف، وسيأتي بيانُ وَهَاءِ ذلك عند مبحث (( الصفات ) )

و (( التأويل ) )، وخلاصته أن السلف كانوا يثبتون مع التنزيه كما قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى، آية:11] ، و {ليس كمثله شيء} رد على الممثلة، و {وهو السميع البصير} رد على المعطلة.

(1) مجموع الفتاوى، (5/539-543) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت