وكذلك قال أحمد في رده على الجهمية حيث قال: (( ففي مذهبكم قد كان في وقت من الأوقات لا يتكلم حتى خلق التكلم، وكذلك بنو آدم كانوا لا يتكلمون حتى خلق الله لهم كلامًا. فقد جمعتم بين كفر وتشبيه فتعالى الله عن هذه الصفة، بل نقول: إن الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولا نقول إنه كان ولا يتكلم حتى خلق الكلام. ولا نقول إنه قد كان ولا قدرة له حتى خلق لنفسه قدرة، ولا نقول إنه قد كان ولا عظمة له حتى خلق لنفسه عظمة ) ) (1) .أهـ.
وكذلك قال ابن المبارك: لم يزل الله متكلمًا إذا شاء (2) .
وكذلك قال أبو عبد الله البخاري في: (( خلق الله أفعال العباد ) ) (3) ، قال أبو عبدالله: (( ولقد بين نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل، فمن كان له فعل فهو حي ومن لم يكن له فعل فهو ميت، وأن أفعال العباد مخلوقة ) )، فضيق عليه حتى مضى لسبيله وتوجع أهل العلم لما نزل به.
وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيمًا، ومن نحا نحوه ليس بمفارق ولا مبتدع بل البدع والرَّمْيُ بالجهل بغيرهم أولى، إذ يفتون بالآراء المختلفة، مما لم يأذن به الله.
فهذه نصوص أئمة السلف في دوام فاعلية الرب سبحانه وتعالى والألباني لا يخالف ذلك بإثباته أول المخلوقات، فحيث كان الرب تعالى لم يزل قادرًا على الفعل، فالقول بإمكان تأخر الفعل ووجود أول للمخلوقات هو قول بجواز حوادث لا أول لها، على ما اقتضاه الفرق بين التسلسل في الفعل والتسلسل في المفعولات، ولا أظن أن الدكتور يفرق بينهما.
فلا يظن ظان أن المسألة خلاف بين ابن تيمية والمتكلمين وأن الألباني رجح رأي المتكلمين حاشاه ذلك.
وأختم هنا بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ليفهم مَنْ لا يفهم هذا القول:
أولا: تكفير مَنْ قال بقدم عين العالم:
(1) الرد على الجهمية للإمام أحمد، ص:34 .
(2) نقله شيخ الإسلام في: مناهج السنة، (2/383) .
(3) خلق أفعال العباد، ص: 107.