يقول شيخ الإسلام (1) : ثم يقال لهؤلاء: إن كنتم تقولون بقدم السماوات والأرض ودوامهما فهو كفر وهو قول بقدم العالم (2) .
وهذا النقل يهدم قولك يا دكتور عمر عن كلام شيخ الإسلام، (( ولشناعة هذا القول واقترابه إن لم يكن تطابقه مع مذهب الفلاسفة تبرأ منه الألباني ) ). فأين اقتراب ذلك من مذهب الفلاسفة وهو يكفر القائلين بقدم العالم منهم؟ وأين تطابق ذلك يا دكتور عمر مع مذهب الفلاسفة؟ لكن الدكتور قطعًا لم يفهم الفرق بين قدم النوع وقدم العين وإلا لما قال ذلك.
يقول شيخ الإسلام أيضًا (3) : (( بل القول بقدم العالم قَوْلٌ اتفق جماهير العقلاء على بطلانه، فليس أهل الملة وحدهم تبطله بل أهل الملل كلهم، وجمهور من سواهم من المجوس وأصناف المشركين كلهم معترفون بأن هذا العالم محدث كائن بعد أن لم يكن، بل وعامتهم معترفون بأن الله خالق لكل شيء والعرب المشركون كلهم كانوا يعترفون بأن الله خالق كل شيء وأن هذا العالم كله مخلوق والله خالقه وربه(4) .أ هـ، وأوضح رحمه الله الفرق بين القدم بالنوع وبالعين في عدة مواضع من كتبه لمن قرأها وفهمها ومن ذلك (5) .
(( كل مخلوق فهو محدث مسبوق بعدم نفسه، وما ثَمَّ قديمٌ أزليٌّ إلا الله وحده، وإذا قيل لم يزل خالقًا فإنما يقتضي قدم نوع الخليقة، ودوام خليقته لا يقتضي قدم شيء من المخلوقات فيجب التفريق بين أعيان المخلوقات الحادثة بعد أن لم تكن، فإن هذه لا يقول عاقل أن منها شيئًا أزليًا، ومن قال بقدم شيء من العالم كالفلك أو مادته، فإنه يجعله مخلوقًا بمعنى أنه كان بعد أن لم يكن ولكن إذا أوجده القديم.
ولكن لم يزل فعالًا خالقًا (( ودوام خالقيته ) )من لوازم وجوده فهذا ليس قولًا بقدم شيء من المخلوقات بل هذا متضمن لحدوث كل ما سواه )) .
(1) الفتاوى، (2/188) .
(2) الفتاوى، (8/380) .
(3) نقله شيخ الإسلام في: مناهج السنة، (5/539) .
(4) انظر: (6/31) وما بعدها.
(5) انظر: مجموع الفتاوى، (16/95) .