ويظهر لي أن هذا الإمام اللغوي هو أول من اهتم بتعريف المعرب من المعجميِّين الكبار المشهورين ، قال في معجمه المذكور:"وتعريب الأعجمي أن تتفوه به العرب على منهاجها ، تقول:عرَّبته العرب وأعربته أيضًا" (1) ، وقد نقل هذا التعريف كثير من أئمة اللغة الكبار - كما يأتي .
وأنا أفهم من قوله:"على منهاجها"أنه على منهاجها في التعريب ، وهو ما سبق وصفه من كتاب سيبويه وغيره وبيان أقسامه ، فهذا التعريف تقرير لما قاله سيبويه واستخلاص منه ولا يختلف معه ، ومعنى"تتفوه به": تلفظ به أفواهها وتجريه في كلامها على نحو ما ذكر سيبويه وقسَّم ، إذ ما تتفوه به العرب يشمل ما حمل على نظيره العربي لإمكان حمله عليه وإلحاقه به -
وهو الكثير - وما لم يحمل على نظيره العربي فتكلموا به كما تلقوه بشرط أن يكون خاليًا من الحروف غير العربية - كما سبق - لذا فإني أخالف ما قيل عن الجوهري:"اشترط في الكلمة المعربة أن تتفوه بها العرب على منهاجها في بناء ألفاظها ، وهو منهج يخالف ما انتهى إليه سيبويه"، (2) وهو تعريف وليس بمنهج، إذ هو لم يطبق عليه بما يوافق هذا التفسير أو يدل عليه ، ولم يتوسع في شرحه بذكر أمثلة له تجعلنا نحكم بهذه المخالفة لسيبويه ، بل إن تطبيقاته الكثيرة على هذا التعريف وما ذكره من الكلمات المعربة وأحكام المعرب في ثنايا كتابه"الصحاح"لا يختلف عما ذكره المعجميون الآخرون في المنهج العام ، ومن ذلك قوله (3) :"البَهْرَج: الرديء من الشيء وهو معرب يقال: دِرهَمٌ بَهْرَج"، وقد
تقدمت هذه الكلمة في أمثلة سيبويه للمعرب - وقال عنها ابن دريد (1) :"والبَهرج: الباطل وهو بالفارسية نِبَهره".
إن منهج العرب في التعريب هو ما وصفه سيبويه، وانتهى إليه الجوهري فعبر عنه تعبيرًا موجزًا محكمًا على أسلوبه في التعبير المحكم .