ثالثًا- كلمة المجمع في استقبال
الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد العزيز
للأستاذ مصطفى حجازي
السيد الرئيس
السادة الأعضاء الأجلاء
أيها الحفل الكريم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وبعد:
فقد أسعدني كلَّ السعادة أن أنوبَ عن المجمع الموقر في استقبال الزميل الفاضل، والصديق الحميم، الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد العزيز، وقد سألته أن يحدثني عن نشأته الأولى، وعن مدارجه في سلم تعليمه في مراحلِه المختلفة ـ الأزهريةِ منها والجامعيّة ـ فحدثني ـ حفظه الله ـ قائلًا: وُلدت في مدينة"فاقوس"بمحافظة الشرقية في الثلاثين من شهر ديسمبر سنة اثنتين وأربعين وتسعمئةٍ وألف، لأبٍ يعمل موظفًا بوزارة الداخلية، وكنت ابنَه الوحيدَ بين أربع بنات، سَبَقتني إحداهنَّ، ولحقت بي الباقيات، وكان والدي ـ رحمه الله ـ قد نذر لله إن رزقه ولدًا ليسمِّينَّه مُحمدًا، وليجعلنَّه من أهل العلم، ومثل هذا النذرِ كان مألوفًا في أبناء هذا الجيل، وفي أجيالٍ قبله أيضًا، وكانوا يعنون بأهل العلم علماء الأزهر.
وهكذا تحددت معالم الطريق لحياتي ومستقبلي ـ من حيث لا أدري ـ قبل أن أولد.
... وفي سن مبكرة عرفت طريقي إلى الكُتّاب ، فكنت أذهب إليه كلَّ صباح لأتعلمَ مبادئ القراءةِ والكتابة والحسابِ، وشيئًا من القرآن الكريم.
... ويذكر أن ناظر المدرسة الابتدائية الأميرية زار الكتّاب يومًا، ليختار من أبنائه بعضَ النجباء الواعدين، ليلتحقوا بالمدرسة الأميرية، وأنه كان واحدًا من القلة التي وقع عليها الاختيار، حيث قضى فيها ثلاثَ سنوات، أنهى معها مُقَرَّرَ الصف الثالثِ الابتدائي، وكان يغدو إلى مدرسته صباحًا، ويَرُوح إلى شيخه عصرًا، ليتمَّ له حفظَ القرآن الكريم وتجويدَه.