في استقبال الأستاذ الدكتور أحمد علي الجارم
اثنان من أعضاء هذا المجمع الموقر، على امتداد تاريخه، كان أبواهما مجمعيين. ولست أعرف لهما ثالثًا.
أولهما الذي نحتفي اليوم باستقباله عضوًا في مجمعنا، ألا وهو الأستاذ الدكتور أحمد علي الجارم، ابن المرحوم الشاعر الكبير علي الجارم، وثانيهما المرحوم الأستاذ الدكتور حسن علي إبراهيم ابن المرحوم الدكتور علي إبراهيم، ومن الصدف اللافتة أن الأول منهما يشغل مكان الثاني الذي غادر دنيانا في العام الماضي إلى عالم الأبدية الخالد، رحمه الله.
فالدكتور أحمد علي الجارم، إذًا، خيار من خيار. في بيئة علمية دينية نشأ، وفي بيتٍ عريقٍ كريم، رب الأسرة من تلاميذ الإمام محمد عبده وسيد المرصفي أيام كان طالبًا في الأزهر، وأهَّله نبوغُه وتفوقُه وعشقُه اللغةَ العربية، وموهبتُه الشعرية أن يلتحق بدار العلوم، وهي في أزهى عصورها: أمين باشا سامي ناظرها، وحسن توفيق العدل أول من حدَّث دراسة الأدب وتاريخه، بعد عودته من ألمانيا، وهو أبرز علمائها، ويشارك الأستاذ الإمام في امتحان طلابها، ويكتب تقريرًا يدفعه إلى وزير المعارف، يؤكد فيه على أهمية الدار، ويضمّنه مقولته الخالدة:"لو أن باحثًا مدققًا أراد أن يبحث عن اللغة العربية أين تموت وأين تحيا لوجدها تموت في كل مكان وتحيا في دار العلوم".
... في دار العلوم هذه كان علي الجارم أول دفعته، فابتعث إلى بريطانيا ليدرس التربيةَ وعلم النفس والأدبَ الإنجليزي على امتداد أربعةِ أعوامٍ كاملة.