فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 4462

المجامع اللغوية العلمية العربية والتنمية اللغوية (*)

للأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة

أيها العلماء الأفاضل:

سيداتي وسادتي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد؛

... فأود أن أوجه تحية الاحترام والاعتزاز، إلى مجمعنا العتيد بالقاهرة. فقد أحسن ـ كما هو شأنه ـ اختيار موضوع"التنمية اللغوية"، محورًا لمؤتمر المجمع في دورته السبعين (2003م-2004م) الموافق (1424هـ ـ1425هـ) .

... فقد أدركت نخبة من المفكِّرين الطلائع في المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية أهمية اللغة العربية الفصيحة في الحفاظ على هوية الأمة العربية ووحدتها والتضامن بين أقطارها، وأن العربية هي السبيل الوحيد لرقي الأمة، وتوطين العلوم والفنون والتقنيات الحديثة، وإنتاجها وتوظيفها في جميع مجالات الحياة

العامة، في مختلف الأقطار العربية. وإن جعل اللغة العربية الفصيحة لغة التدريس في جميع مستوياته واختصاصاته، ولغة البحث العلمي والتقنيات الحديثة، وبناء مجتمع المعرفة، هو السبيل الوحيد الذي يؤدي إلى نهضة علمية أصيلة ومبدعة. فإنَّ النمو الحضاري والعلمي ينبثق من داخل الأمة، ومن ذاتها، ولا يمكن أن يستورد بلغات أجنبية، وبقوالب جاهزة، تفرض من الخارج، مهما كانت الأشكال التي تتغلف بها، والألوان التي تتزين بها. فإن الفرق شاسع بين مفهوم"النمو"ومفهوم"التضخم التراكمي". فالنمو حياة، والتراكم تضخم، لا حياة فيه، وهو جمود وعقم.

... ونحن عندما ننادي بسيادة اللغة العربية في أوطانها، وبأن تكون لغة التعبير والتواصل والتعليم في جميع

المؤسسات العلمية والتقنية العامة والخاصة، وفي جميع دوائر الدولة ومنشآتها، إنما نؤمن بالتنمية اللغوية، سبيلًا وحيدًا لتحقيق هذه الأهداف السامية. وإن الاهتمام باللغات الأجنبية، باعتبارها لغات مصادر العلوم والتقنيات الحديثة ومصادر المعلوماتية، في عصر تَفَجُّرِ المعرفة، يكوِّن ركنًا مهمًّا من أركان التنمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت