في حفل استقباله عضوًا جديدًا بالمجمع
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده تعالى، ونستعينه، ونستهديه، ونصلي ونسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين …
شيخنا الرئيس الدكتور شوقي ضيف.. شيخنا نائب الرئيس الدكتور محمود حافظ: شيخنا الأمين العام كمال بشر:
شيوخنا الأعزاء:
ما أظن واحدًا من الأربعة عشر صحبة سعده مثل ما صحبني اليوم؛ وذلك من وجوه كثيرة.
أولها- أني جئت في ساقة هذه الكتيبة الميمونة. ومن يكن في الساقة يكن أقرب إلى الأمن وأبعد من أخطار الصف الأول. ورؤيته أوسع وأشمل، وهو أحفظ لمتقدميه، وأخوف عليهم، وأرعى لهم، وهي خلالٌ أدعو الله سبحانه أن يهديني إليها.
وثانيها- أن يستقبلني الشيخ الأمين. وشهادته فيَّ قد يعتورها شيء في النفس؛ فهو لا ينظر إليّ منذ اتصلت به قبل أربعين عامًا إلا بعين من الرضا - وهي على ما تعملون- على أنكم قد تغضون الطرف عن هذا من أجل الفقير الذي تستقبلونه، فالمحبة وحدها حقيقة أن ترفع أقدار الناس.
على أن بِشرًا ليس الأمين العام وليس هذا المحب فحسب؛ بل هو شيخي وأستاذي، وهو الآن شيخ الوقت بين اللغويين، أسهم مع نفر مبارك في إقامة دولة علم الفقه في العالم العربي، تمّام وبشر في الدار، والسعران وبخاطره الشافعي في الإسكندرية.. جاء هذا النفر بعد مرحلة أنيس في التبشير بعلم اللغة .. وحين علا صوتهم أوجس الناس خيفة من هذا العلم الوافد وارتابوا في غاياته، لأنهم تحدثوا عن درس اللهجات، وخلط الناس بين الدعوة إلى الدرس والدعوة إلى الاستعمال … ثم إنهم صدّعوا الناس بمصطلحات غريبة عن الفونيمات والمورفيمات والوصفية والمعيارية والآنية والتاريخية. وقد لا يدرك أحد من الأجيال الحالية ما عاناه هذا النفر وقتذاك.