غير أن بشرًا كان له دوره الخاص في إذابة كثير من الشكوك والمخاوف بما آتاه الله من روح الدعابة والفطرة الطبيعية على إشاعة البهجة … ثم إنه لم يقف عند الدرس الجاف الذي كان معهودًا في علم اللغة. بل ولج إلى اللغة الحية المتدفقة، ولا يزال يعشقها في هذا التدفق حيث يكون.
ويأتي جيلنا: عبد التواب وحجازي وشاهين ومختار عمر والفقير إلى الله متابعًا جيل بشر، يأخذ عنه أخذًا مباشرًا، ويمزجه بما كان وبما هو كائن مما جعلنا نزعم أننا أضفنا شيئًا ما، وما هو في الحق إلا ثمرة للغرس المبارك.
أيها الشيخ الأمين .. لتدم محبتك … وليدم بشرك .. ولتكن دائمًا حيث تحب وحيث نحب لك أن تكون.
أما ثالث هذه الوجوه فهو الفضل الذي ادخره الله لي بأن أشغل مقعدًا كان يشغله كبير من الكبار … جبل من جبال العلم .. عقلية عظيمة .. وهمة عظيمة .. رزقه الله طول العمر وحسن العمل .. ذلك شيخ شيوخ الفيزيقا الدكتور محمود مختار- رحمه الله - فهو واحد ممن ينتمون إلى النصف الأول من القرن الماضي .. عصر الإتقان … لا نعرف واحدًا من أبنائه إلا وهو يتقن عربيته ويتقن تخصصه ولا يعمل أحدهم عملًا إلا أحسنه .. كلهم كان يحاسب نفسه قبل أن يُحاسَب … ومحمود مختار مثال قوي على هذا الوقت .. يصحب أستاذه علي مصطفى مشرفة.. ويقتفى أثره .. ويظل يثابر لا تفتر له همة ، فيقدم العلوم بالعربية، ويضيف من العلوم ما لم يكن لمصر به عهد … ويسهم في كل ميدان يدعم العلم، فيؤسس الجمعيات والمجلات العلمية.
وإن جهوده في التعريب لحقيقة أن تكون موضع درس ومتابعة.
قلت إنه سعد ساقه الله إليّ إذ كنت أزعم بصفتي لغويًّا - وللغويين مزاعم كثيرة - أن اللغة لا يمكن درسها إلا من طريق"العلم".. نقصد العلم التجريبي بمناهجه وإجراءاته وأدواته .. من أجل ذلك سُمِّي هذا الدرس في العالم"علم اللغة".