فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 4462

التعريب والتغريب (*)

للأستاذ الدكتور عوض بن حمد القوزي

تميزت العصور الذهبية للغة العربية بالنشاط الواعي لاكتساب اللغة وتوسيع معجماتها، وَحَرصَ أبناؤها على التغذية اللغوية الرافدة والراجعة، فاتجه أبناء هذه الأمة نحو اللغات الأجنبية المعاصرة يترجمون معارفها، ويضيفونها إلى مكتسباتهم الفكرية والثقافية، ولم يجدوا حرجًا في ذلك، لأن الحكمة ضالة المؤمن يأخذها أنَّى وجدها، وكما نشطت الترجمة وكثر المترجمون، نشطت علوم العربية باتساع ثقافات أهلها، وأصبحت المكتبات ودور الحكمة تعج بطلاب العلم من كل حدب وصوب، وانتشرت صناعات الوراقة والترجمة، وكثر المؤدبون، ونشطت الرحلة لطلب المعرفة من كل مكان، إذ صارت حواضر العالم الإسلامي يومذاك قبلة المتعلمين من جميع أصقاع المعمورة،

ينهلون من علومها، وينقلونها إلى بلادهم، ناهيك عن الحركة الداخلية المتمثلة في الرحلات العلمية التي يقوم بها الطلاب المسلمون من الأندلس والمغرب إلى مصر والشام والعراق، وما كان يواجه به أولئك الوافدون من حسن استقبال وضيافة، ومن عطف ورعاية حتى سرى حب العلم في الصغير والكبير والوزير والأمير ناهيك عن حب الخلفاء وتشجيعهم لحلقات العلم وتدارس المعارف، والإغداق على المعلمين والمتعلمين، بتذليل كل صعوبة تعترضهم، وإزالة كل ما يشغلهم من أمور الدنيا إلا أمور الكتاب وشؤون المعرفة.

... ... وبسبب ذلك الحماس والاهتمام والحكمة في نشر العربية وعلومها، وفي النهضة الفكرية للأمة، لم تجد البلاد المفتوحة حرجًا من تعلم العربية، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت