أولًا - افتتاح الجلسة
للأستاذ الدكتور كمال بشر
الأمين العام للمجمع
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا يوم من أيام المجمع الحزينة، ذلك أن علمًا عاليًا فقدناه هو الأستاذ الدكتور عبد القادر القط، الذي كان معروفًا ومعلومًا ومشهورًا بعلمه وسكونه وأخلاقه، وأذكر أنني عاصرت شيئًا من أيامه في لندن، وكان يشار إليه بالبنان، وكنا نخشى أن نقترب إليه أو أن نمس مكانه خوفًا من الجلوس إليه والحديث معه، لأنه أعلى قدرًا وأعظم منزلًا، ذلك لأنه قبل أن يصل إلى البعثة في لندن كان معروفًا، وزادت معرفته وشهرته هناك، حيث بدأ الرجل يعمل، وهو رجل من النوع الفريد .
قرأ التراث وفهمه واستوعبه وجدد أفكاره، وثقلها بتراث أو بثروة حديثة جديدة، فجمع بين الحسنيين، جمع القديم والحديث في بوتقة واحدة هي ذهنه الوقاد المتفتح، هذا كان عبد القادر، كنا نعده رائدًا ومازال رائدًا .
وعندما وصل إلى الوطن مصر المحروسة كان له شأنه أي شأن علمًا وخلقًا وسلوكًا وتواضعًا، نِعْم القائد ونِعْم الرائد، كان معلمًا ورائدًا، نعم التعليم ونعم الريادة . فتح بابًا جديدًا في البحث الأدبي ونقده، وكان له منهجه وهو منهج معروف ينسب إليه وحده، وتبعه من تبع، وعارضه من عارض، ولكنه كان صُلبًا واقفًا على قدميه فاتحًا أبوابًا كثيرة لم يعهدها الناس من قبل في الأدب العربي ونقده، وفي الأدب الإنجليزي كذلك، وأشهد أن عبد القادر القط هذا العظيم كان قدوة في كل شيء، الهدوء والاطمئنان، والثقة، والتفتح والمعرفة بالقديم والجديد، لا أريد أيها السادة أن أطيل، فمعنا الآن الأستاذ فاروق شوشة وهو من هو في علمه وفضله ومعرفته الوثيقة بفقيدنا العظيم فلنستمع إليه ولنتذكر ما فعله عبد القادر، وما يفعله الأجيال من بعده تابعين له ولآرائه العميقة،
فليتفضل الشاعر العظيم فاروق شوشة المعروف في العالم العربي بأسره بالقيام بواجب المجمع نحو تأبين الفقيد الراحل .