فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 4462

في لغة الإعلام *

للأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي

تدخل لغة الصحافة في باب"الإعلام"، والإعلام مصطلح جديد أريد به أن يقابل كلمة أعجمية شاعت في باب هذا المصطلح الجديد في الإنجليزية والفرنسية. إن عامة المواد الجديدة ولا سيما المصطلح الفني في العربية محكوم بما هو سائر في هاتين اللغتين الأعجميتين. وكأننا لا نفكر في شيء خاص بنا نبتدعه ابتداعًا، ذلك أن العربية مغزوّة بل محاصرة بآلاف من المصطلح الجديد في العلوم والفنون كافة، فقد ورد في معلومات من الأمم المتحدة أن في كل سنة يجدّ أكثر من خمسة آلاف مصطلح علمي حضاريّ، فأين نحن من هذا السيل الآتي.

وهكذا صرنا إلى مصطلح"الإعلام"منقولًا من المصدرية إلى شيء آخر يندرج فيه حشد من الكلم الجديد (1) على أننا قد نجد بين العرب من يؤثر مصطلح"الاتصال" (2) ، وإن كان هذا في حقيقته"التواصل". ومهما يكن من هذا الاختلاف فقد ثبت"الإعلام"فكانت مؤسسات الإعلام، ووزارات الإعلام وغير هذا مما يتصل بهذه الممارسات الجديدة.

وإني لأبدأ فأؤكد أن الكلام في لغة الصحف لا يدخل في باب الخطأ والصواب، والتصحيح اللغوي الذي صار مادة لأهل العلم ومدعيه، فقد كثرت الكتب والرسائل في هذا الشأن.

على أن الكثير من ذلك خروج عن العلم، وامتهان للعربية وكيد لسماحتها، وهي أوسع مما تخّبطوا فيه.

على أني لا أنكر أن يكون في هذه اللغة جنوح عن العربية، وأن الذي عرض في ذلك هو عينه الذي يعرض في كتابة سائر المترسلين. ولكني أقول: إن هذه اللغة قد تبتعد في هويتها عن الأصول العربية، وأنها ضرب من الممارسة اللغوية المعاصرة. وهي لشمولها وسعة انتشارها غزت ميادين أبعد ما تكون عن الصحف، ألا نرى أن لغة أهل الاجتماع عامة هي شيء من هذا الجديد الوافد. وقد نتحول إلى اللغة الأدبية الحديثة فنجدها تتلقّف كثيرًا من موادها من حيّز هذه الصحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت