في حفل استقباله عضوًا بالمجمع
الأستاذُ الدكتور رئيس المجمع الموقر
السادة أعضاء المجمعِ الموقرين
الحفل الكريم
يعرف كثير من المثقفين مكانةَ مجمعِ اللغة العربية، ويقدُرونه حقَّ قدره، ويؤمن غير قليلٍ منهم بدوره المنوطِ به، والرسالة التي يتغياها، ويسعى إليها. ويقْرِن بعضهم بينه وبين أعلامه المرموقين سابقِهم ولاحقِهم، ويقيسون إلى أقدارهم قدره، أو يقيسون إلى قدره أقدارهم. ويُسلِّم الجميعُ بشرف المنتسبين إليه الذين حَظُوا بعضويته، فنالوا مقعدًا فيه؛ ومن ثمَّ تهوي إليه أفئدة، وتستشرفُه هامات، وتتنوَّرُه عيون، ويتطلع إليه متطلعون.
وقد كنت ممّن قدر لهم أن تربطهم بالمجمع وبعض رجاله رابطة، وتَصِلَهم بهم واصلة؛ إذْ تلمذتُ - وهذا من تقدير الله - لبعض علمائه، وصادقتُ - وهذا من أَنْعُم الله - بعضَ أعلامه، وقد عملتُ خبيرًا في ثلاثٍ من لجانه لعشر حججٍ خلوْنَ، أختلف إلى مجالسه، وأشهد بعض أعماله، وأُسْهِم في بعض ما يصدر عنه بنصيب مقسوم.
ولم تكن تلمذتي لبعض علمائه، ولا صداقتي لثلة من نابهي رجاله، ولا إسهامي في شيء من أعماله لتغريَني بالطمع، أو تخدعَني عن نفسي فأتطلعَ إلى أن يفسحوا لي بينهم مكانًا، أو أقتعدَ بجانبهم مقعدًا، ولم يجمح بي التظِّني إلى هذا إلاّ أن يكون أمنيّة لمتمنّ، أو همهمةً من همهمات النفس، أو خاطرًا يسنح في سبحة من سبحاتِ الخيال.
ولكنّ الله - سبحانه - يسّر لي منكم - أيها السادة - من ينظرون في مرآة نفوسهم إلى مَنْ حَوْلهم فرأوا فيّ مالا أراه في نفسي، وهم صفوة من العلماء زكت نفوسهم، وصفَت قلوبهم، وأحبوا لي ما يحبونَ لأنفسهم، فاستأذنوا لي عليكم، وسعَوْا لي عندكم، وعَنْ حُسْن ظنٍّ قَبلْتُم مَسْعَاتَهم، وحملْتُموني إليكمْ عَلى ظَهر فَضْلهم:
سَعَوْا لي وكانَ الفضْلُ منهم خليقةً
وقَدْ قيل قبلًا: رُبَّ سَاعٍ لقاعدِ