فهرس الكتاب

الصفحة 4070 من 4462

إلى هؤلاءِ الصفوة الذين رشحوني إليكم، وزكَّوْني عندكم، وإليكم جميعًا- أيها السادة أصحابَ الفضل - سواءٌ منكم من وافق هؤلاء الصفوة ومَنْ خالفهم، ومن ساندهم ومن عاندهم أقدم الشكر خالصًا غير مشوب، والعرفان بالفضل صادقًا غير مكذوب، لما أَوْلَيْتموني من شرف الارتقاء إلى قنة مجمعكم الباذخة، والانتماءِ إلى سدّته الشامخة، وأسأل الله أن يجعلني مصدِّقا لمن أحسن بي الظن، وأن يجعل الشكر موصولًا بالعمل النافع لما اخترتموني له وانتدبتموني إليه، ولئن كانت يد الشكر لا تستطيع أن تفي بما لكم عليّّ من دين؛ إنّي لأكل إلى الله القادر حسن مثوبتكم وجميل الجزاء.

وأما أنت أيها الصديق الأثير، والشاعر الكبير الأستاذ فاروق شوشة - وقد أنعمتَ عليّ بتقديمي ضمن ما تتعاهدني به من الإنعام- فإن استطعتُ أن أناصبك حبًا بحبّ، فلن أستطيع أن أطاولَك بيانًا ببيان. لقد حلَيْت مني عاطلا، ونفيت عني باطلًا، وجبرت كسيري، وغفرت تقصيري، ونَفَّقْت ما ركد ، وأشعلت ما خمد.

فلأ شكرنّك حُسْنَ ما أَوْليتني

شكرًا تَحلّ به المطِيُّ وترْحَلُ

وما يكنْ من أمر ما تفضلت به عليّّ، فما هو إلا شهادة أخٍ كبير في أخٍ له صغير.

أما سلفي الراحل الكريم الأستاذ إبراهيم الترزي، أمين المجمع السابق، فقد كنت أتمنى أن أجلس إلى جواره لا أن أكون له خلفًا فأقتعد مقعده، وقد كان يرجو - طيب الله ثراه - أن يشهد هذا اليوم، وكان يمنيني أن يقدمني إليكم. وعندما أُبلغت أنني سأشغل كرسيّه ردّدت بيني وبين نفسي الآيةَ الكريمة"إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه". ولقد فقدت بفقده شقيقًا من أشقاء النفس، كان لي ملاذًا وموئلًا في كثير من الأمور، وإني لقائل فيه ما قال الشّمرْدَل بن شريك:

لعمري لئن غالت أخي دارُ غربةٍ

وآب إلينا سيفُه ورواحلُهْ

وحَلَّت به أثقالَها الأرضُ، وانتهى

بمثواه منها، وهو عفٌّ مآكلُهْ

لقد ضُمِّنَتْ جَلْدَ القُوى، كان يُتّقَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت