به جانبُ الثغرِ المخوفُ زلازلُهْ
وصولٌ إذا استغنى، وإن كان مقترًا
من المال؛ لم يُحْفِ الصديقَ مسائلُهْ
إلى اللهِ أشكو لا إلى الناس فقدَهُ
ولوعةَ حزنٍ أوجعَ القلبَ داخِلُه
أعلم أن هذا الموقف ليس موقف تأبين أو رثاء، ولكنها لوعة حزنٍ لم أستطع أن أنهنه عنها النفس، أو أمنع منها اللسان.
أيها السادة:
لا أزيدكم معرفة بالأستاذ إبراهيم الترزي إذ أتحدث عنه إليكم، فقد كان ملء الأسماع والأبصار والقلوب من لدن بدأ حياته التعليمية في معهد الزقازيق الديني بالأزهر الشريف إلى أن فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها.
في سني دراسته الأولى قيض الله له جدًّا من العلماء كَلَّ بصره من كثرة المطالعة وكَبْرة السّن، فاصطفى حفيده إبراهيم يطالع له، ويتدارس معه، فتربى إبراهيم في سن مبكرة على البرّ بأهله، وعلى العطاء لمن حوله، وعلى العمل لغيره قبل نفسه. وقد كافأه الله على هذا البرّ فتفتحت ملكاته في هذه السنّ على الثقافة العربية الإسلامية، وامتلأت نفسه بتراث العربية، وأشرب في قلبه أعلام هذا التراث وفكره، حتى أصبح - وهو ما يزال طالبًا بالمعهد الديني - شاعرًا مرموقًًا، وأديبًا معروفا. وقد وهبه الله، إلى الشعر والأدب، الصورة الحسنة والسمت الجميل، والخلق الدَّمِث، والأدب الراقي، والحماسة المهذبة، والكرم الأصيل، فهوتْ إليه الأَفئدة، وصَغَت إليه القلوب.
ولما التحق بدار العلوم كان نجمًا في سمائهًا ساطعًا، وعلمًا بين أبنائها ظاهرًا فهو شاعرها في المحافل، وحامل لوائها في المنتديات، يتردد معَهُ اسمُها على صفحات الصحف فيما يكتب من مقالات، وعَبْر موجات الأثير فيما يُغَنَّى له من شعر وأغنيات.