فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 4462

يكثر في كلام النحاة الأولين مجىء مثل هذه العبارات:"هذا موضع لا يدخله …". ( الكتاب . (226/1"وموضعه موضع اسم منون"( 276 ) "وفى موضع ابتداء" (354 ) ". ولا يكاد فصل من فصول كتاب سيبويه يخلو من لفظة موضع أو ما يشتق منها وما يرادفها ( بل لا تكاد صفحة من هذا الكتاب تخلو من هذا المفهوم ولو ضمنيا ) . وكذلك هو الأمر بالنسبة لمفهوم المثال وما يقوم مقام المصطلح مثل الحدّ أو الباب ويعتقد الكثير من المحدثين أن هذه الألفاظ إنما معناها القاعدة النحوية ليس إلا . فهذه المصطلحات وإن كانت تحتمل هذا المعنى إذا نظرنا إليها بمنظار معلم العربية إلا أنها تشتمل على معان علمية دقيقة تتجاوز هذا التأويل المدرسى إلى أبعد حد كما سنراه ."

فالكثير من النحو أو الأنحاء العربية - أى الضروب من الكلام (1 ) ـ التى سمعت من أفواه فصحاء العرب ودوّنها اللغويون يعتمد النحويون في تفسيرها على مفهوم الموضع فما هو الموضع عندهم وهل مجرد موقع الوحدة اللغوية في مدرج الكلام أو هو شىء أكثر من ذلك تجريدا وهل يوجد الآن في علوم اللسان الحديثة ( أو اللسانيات ) شىء يماثل هذا المفهوم العربى الهام أو يقاربه ؟ ثم إن كان في هذه العلوم الحديثة تصور قريب من هذا ففى ماذا يلتقيان وفى ماذا يختلفان ؟ وسنحاول في الوقت نفسه أن تبين الأهمية العظيمة التى يكتسبها مفهوم الموضع في تفسير بنية اللغة ونمثّل لذلك ، إن شاء الله ، باعتمادنا على العبارة المشهورة:"أقائم أخواك"التى شغلت عقول النحاة مدة طويلة .

جاء في كتاب سيبويه:"ويبين لك أنها ليست بأسماء إنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك . ألا ترى أنك لو قلت: إن يضرب يأتينا لم يكن كلاما" ( 1/3 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت