ويقول المبرد في هذا المعنى:"فمن ذلك الأسماء كم وأين وكيف وما ومتى وهذا وهؤلاء وجميع المبهمة ومنها الذى والتى ومنها حيث. واعلم أن الدليل على أن ما ذكر أسماء وقوعها في مواضع الأسماء وتأديتها ما تؤديه سائر الأسماء" ( المقتضب( 172/3 ) .
وجاء في الكتاب:"ولو كان صفة لم يجز أن يدخل عليها اللام لأنك لا تدخلها في ذا الموضع على الصفة" ( 375/1 ) . وأيضا:"وليس ( المفعول له ) فى موضع ابتداء ولا موضعا بينى على مبتدأ (( 186/1"
و"لكنه موضع لا تدخله الألف واللام" (224/1) .
ويقول سيبويه أيضا:"وأما المستقيم القبيح فأن تضع اللفظ في غير موضعه نحو. قولك قد زيدا رأيت وكى زيدا يأتيك" (8/1) .
عرفنا بما سبق أن للوحدات اللغوية مواضع خاصة في تركيب الكلام فإذا وضعت في غير موضعها فإما أن يقبح ذلك في غير الشعر وإما أن يكون لحنا لم تتكلم به العرب . والموضع تعرف به أجناس هذه الوحدات فكل وحدة تستطيع أن تدخل في موضع الأسماء أو موضع الأفعال أو موضع حروف المعانى فمعنى ذلك أنها تتدرج تحت أحد هذه الأجناس ويكون مجراها وحكمها ( = مسلكها وأحوالها ) مثل مجراها وحكمها . هذا، كما يقولون، حدّ الكلام وأصله . وقد يكون للعنصر الواحد أكثر من موضع فيتحوّل حكمه ومجراه بحسب الموضع فيجرى مجرى الباب الذى ينتمى إلى ذلك الموضع .