فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 4462

( موقف المفكرين العرب من العولمة )

للأستاذ الدكتور محمد إبراهيم الفيومي

إن العصر الذي نعيش فيه هو بلا شك عصر العولمة الثقافية، عصر احتدم فيه الصراع بينها وبين الثقافة العربية والإسلامية، ولا ينبغي أن نرفضه، وننأى عنه، أو أن نقاومه ونصطدم به، بل علينا أن نعمق رؤيتنا فيه حتى يمكننا أن نتعرف على الجوانب الإيجابية والسلبية منه. فعالم اليوم هو عالم التفاعل مع العصر الحاضر،عصر تبادل المعرفة والمعلومات، واكتساب الخبرة في العلوم الحديثة والتكنولوجيا المتطورة. وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا إذا تعايش العرب مع العصر الذي يعيشون فيه، يأخذون من العولمة الثقافية ما ينفعهم، ويطور مجتمعاتهم، وينمي قدراتهم المادية والبشرية .

جاء توجس العرب من العولمة بعد أن وطدت الولايات المتحدة أقدامها في إنشاء نظام اقتصادي عالمي جديد، ويليه نظام جديد للتجارة العالمية (الجات) ، ثم نظام إعلامي جديد، شرع المنظرون الأمريكيون من الفلاسفة والمفكرين في التحدث بكل جدية واهتمام عن وضع نظام ثقافي عالمي جديد، الغرض منه السعي نحو توحيد الثقافات وتقريب شقة الخلافات بين الحضارات .

لذلك نرى أن المفكرين العرب مختلفون في تحديد موقفهم تجاه العولمة، والواضح أن بينهم خلافات سياسية وأيديولوجية وعقائدية وفكرية عميقة في تحديد موقفهم من ظاهرة العولمة وانعكاساتها على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات العربية. ولقد انقسم المفكرون العرب حول العولمة إلى أربع فئات، لكل منها وجهة نظر تختلف اختلافًا بيِّنًا عن الأخرى في تنظيرها للعولمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت