فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 4462

معنى التعريب في فكرنا اللغوي القديم وضوابطه ، وصور منه*

للأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الله رفيدة

أولا: ضرورة توافُر الصحة اللغوية والوضوح في المعرَّب:

التعريب موضوع مهم في فكرنا اللغوي القديم ، فقد اهتم به هذا الفكر منذ أول كتاب وضع فيه ، وهو كتاب سيبويه العظيم ، وكل ما كُتِب فيه من بعده وفي طريقته وضوابطه الأساسية ومنهاج العرب فيه، مبني على ما جاء فيه ومؤسَّس على أصوله التي أصَّلها، ووصف به واقعة في لغة العرب ، إذ ما جاء في الكتاب هو وصف دقيق لطريقتهم أو منهاجهم في التعريب ، وهو في الوقت نفسه تحديد وبيان لما يجب أن يكون عليه التعريب من الالتزام بنظام العربية في نطق الكلمات، وما تتركب

منه من حروف، وما يجب أن يتّسم به من مواءمةٍ للذوق العربي السليم ، وما يجب أن يعتاده، ويقدم له من الأبنية والأساليب الفصيحة،حتى إن الكلمات العربية الخالصة العروبية يشترط علماء البلاغة لفصاحتها وتقبل الذوق السليم لها ثلاثة شروط أساسية تجعلها مقبولة فيه ، خفيفة على الألسنة ، متداولة بين الناس ، مفهومة منهم ، وهذه الشروط الثلاثة معروفة في مقدمات (1) كتب علوم البلاغة العربية، وهي - باختصار وتصرف:

أ- السلامة من تنافر الحروف الذي يكون بالتقارب الشديد في مخارجها أو تباعدها فيه، بحيث تكون الكلمة ثقيلة على اللسان

يعسر النطق بها ، والحكم في ذلك للذوق السليم المتمرِّس بنظام الفصحى وأساليبها، فما مجَّه هذا الذوق وعدَّه ثقيلا عسير النطق ، فهو متنافر ثقيل سواء أكان متقارب الحروف أم متباعدها ، أم غير ذلك مما قد تكون صيغته أو تركيبة حروفه غير مألوفة في اللسان العربي .

ب- السلامة من مخالفة الوضع اللغوي، وهي أن تكون الكلمة مخالفة لمقاييس العربية وما سنَّه العرب في بناء كلماتها ، وما استنبطه علماء النحو والصرف منها من الأصول والقواعد لقياس كلام المولدين عليها، سواء أكانت الكلمة مفرة أم جمعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت