ج- السلامة من الغرابة ، وهي أن تكون الكلمة وحشية غير ظاهرة الدلالة على المعنى الموضوعة له لعدم تداولها في لغة العرب الخلص، فيُحتاج في معرفتها إلى بحث وتنقيب طويلين في معاجم اللغة إذ لا يذكرها إلا القليل من اللغويين ، أو لعدم استعمالها - عند العرب الفصحاء - بالمعنى الذي استعملت فيه أو أريد منها ، فيحتاج إلى تخريجها على وجه بعيد أو تأويل غريب .
شروط الكلام الفصيح:
وكما يشترط في الكلمة المفردة هذه الشروط فإن ثمة شروطًا في الكلام المركب ليكون فصيحًا وذلك بأن يسلم مما يلي:
أ- من ضعف التأليف ، وهو الخروج عن قواعد اللغو والنحو المطَّردة في تركيب الكلام وصياغة الأساليب .
ب- ومن تنافر الكلمات، بحيث لا يكون اتصال بعضها ببعض مما يسبب ثقلها على السمع وصعوبة أدائها باللسان .
ج_ ومن التعقيد بقسميه: التعقيد اللفظي ، وهو أن يكون الكلام خفيّ الدلالة على المعنى المراد بسبب سوء تركيبه وترتيب كلماته، بالمخالفة لقواعد النحو ونظم الكلام الفصيح .
والتعقيد المعنوي، الذي يتمثل في استعمال المتكلم أو الكاتب الكلمة أو الكلمات في غير معانيها الحقيقية أو غير معانيها الموضوعة لها .
إن تحقيق هذه الشروط أمر ضروري أو أمر مهم؛ للحصول على أسلوب علمي صحيح الكلمات والتراكيب ، واضح الأداء والمعاني ، إذ لا يُطْلَب في هذا الأسلوب سوى الصحة والوضوح .
وإذا كان هذا في الكلمات العربية والأصل والكلام المركب منها، فإن منهج العرب في التعريب يُؤذِن بأنهم كانوا حريصين أشد الحرص على تذويب المعرب في لغتهم وصبغه بصبغتها، وطبعه بطابع أساليبها وصياغة كلماتها إذا ما اضطروا إلى الاقتراض اللغوي ، وهو أمر واقع لا ريب فيه ، ويرجع ذلك إلى عاملين رئيسَيْن: عامل الاتصال والاختلاط بالأعاجم ، وعامل الحاجة إلى أخذ أشياء غير معروفة في المجتمع العربي ، فتدخل العربية بأسمائها الأعجمية ، فإذا انقضى زمن عليها تدخل في ضمن اللسان العربي حتى