للأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع
السادة الزملاء المجمعيون:
المعجمات كتب تحمل مفردات لغوية إما لأمة فتسمى معجمات عامة، وإما لفرع من فروع الأمة مثل الجغرافيين والمؤرخين والفلاسفة والأدباء، فينسب إليهم، فيقال معجم الأدباء مثلًا إلى غير ذلك من فروع المعجمات، فتسمى المعاجم حينئذٍ معجمات خاصة.
أ - المعجمات العامة:
والمعجمات العامة لا تكتفي بتسجيل مفردات اللغة بل تضيف إليها تسجيل هجائها ونطقها وتأصيلها ودلالتها أو معناها. وتعني كلمة معجم إزالة العجمة أو الغموض. وشركتها في وقت متأخر بنفس هذا المعنى كلمة قاموس التي سمى بها الفيروزآبادي معجمه، وأصْلها في اللغة (البحر العظيم) وَسُمِّي بها كل معجم لغوي على التوسع.
وتشمل المعاجم تأصيل الكلمات أي تأريخها ومصطلحاتها وأصواتها التي جعلتها تسجَّل في ذاكرة الحاسوب بمنطوقها الدقيق كما جعلتها تسجل على الأقراص المدمجة وعلى شبكات الإنترنت. وانفرد العالم العربي بالسبق في صنع المعجمات منذ وضع الخليل ابن أحمد المتوفى سنة 170هـ معجمه الذي سماه"معجم العين"، اختارها اسمًا له دون الهمزة أول الحروف الهجائية، لأنه تلحقها تغيرات كثيرة بخلاف العين التي هي من الحروف الحلقية وقد افتتح بها معجمه، لأنها لا يمسها تغير في الأبنية الصرفية، وأنا أوجز منهجه في هذا المعجم العام؛ لأن علماء العرب المعجميين تمسكوا بأكثر قواعده في معاجمهم العامة والخاصة.
وقد رتب الخليل مفردات معجمه على أساس مخارج الحروف، فبدأه
بالحروف الحلقية، وأنهاه بحروف العلة والهمزة، واتَّخذ فيه القواعد التالية:
1-ترتب مفردات المعجم على أساس حروفها الأصول في الكلمة، ولا أهمية للحروف الزوائد. وظلت هذه القاعدة الأساس في المعاجم العربية بعد الخليل حتى العصر الحديث.