فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 4462

التأثير المتبادل بين الأمثال العربية والأمثال الإسبانية (*)

للأستاذ الدكتور محمد محمد بنشريفة

من المعروف أن الأندلس كانت بلدًا تتعايش فيه الأديان والأجناس وتتعدَّد فيه اللغات والثقافات، وقد كان ذلك التعايش والتعدد في ظل دولة الإسلام ووحدة المذهب وسيادة اللغة العربية، إذ إن أكثرية أهل الأندلس أصبحت من المسلمين، ولكن كان إلى جانب هذه الأكثرية أقليات من النصارى واليهود الذين كانوا يعرفون اللغة العربية ويتدارسونها، فأما نصارى الأندلس الذين انتشرت بينهم اللغة العربية فقد دُعوا بالمستعربين Los Mozarabes لمعرفتهم بها واستعمالهم لها في أمورهم الدينية والدنيوية."وكانت سماحة الإسلام وسلاسة اللغة العربية والمعاملة الكريمة التي تعامل بها الداخلون"

الأولون مع المعاهدين من أسباب ظاهرة الاستعراب السريعة التي حصلت بعد قرن أو يزيد قليلًا من دخول الإسلام إلى شبه الجزيرة الإيبيرية" (1) وقد شكا بعض الرهبان من إقبال أبناء ملتهم على تعلم اللغة العربية وولعهم بآدابها، وشكوى الراهب القرطبي Alvaro معروفة، وقد جاء فيها أن إخوانه في الدين يجدون لذة كبرى في قراءة أشعار العرب وحكايتهم، وأن الموهوبين من شبان النصارى لا يعرفون إلا لغة العرب وآدابها ويؤمنون بها ويقبلون عليها في نهم وينفقون أموالًا طائلة في جمع كتبها (2) ، ولعل من أسباب استعراب عجم الأندلس طموحهم إلى وظائف الدولة ورغبتهم في الوصول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت