إلى دواوين الحكومة، ومن المعروف أن الأمويين في الأندلس-مثل أسلافهم في المشرق- استخدموا عددًا من النصارى في مختلف الدواوين وقد وصل بعض هؤلاء إلى أعلى الدرجات لدى الأمراء والخلفاء الأمويين،ومنهم القومس ربيع ذو الحظوة عند الحكم الربضي والقومس ابن انتنيان الذي كان الكاتب الأعلى لدى عبد الرحمن الأوسط وولده محمد، وقد نوه ابن حيان ببلاغته وجودة رسائله وبصره بصناعة الكتابة الحسابية وتدقيقه لها وقال فيه:"كان قريع كل من ينتحل البلاغة في عصره" (1) ومثل هذين الأسقف ربيع بن زيد الذي كان مقربًا إلى عبد الرحمن الناصر، ونهض في عهده بمهمات،ومن هؤلاء المستعربين حفص القوطي الذي كان قاضيًا للعجم في عهد عبد الرحمن الناصر، وله
دور مهم في نقل تراث عجم الأندلس إلى اللغة العربية نثرًا ونظمًا، ومنه أرجوزة نظم فيها الزَّبور يبلغ عدد أشطارها خمسة آلاف وخمسمئة شطر وقد طبعت منذ سنوات في فرنسا (2) ، ومن أغرب ما يذكر أن الدواوين الحكومية كانت تعطل يوم الأحد جاء في المقتبس لابن حيّان:"وكان أول من سن لكتاب السلطان وأهل الخدمة تعطيل الخدمة يوم الأحد من الأسبوع والتخلف عن حضور قصره قومس بن أنتنيان كاتب الرسائل للأمير محمد وكان نصرانيًّا ودعا إلى ذلك لنسكه فيه،فتبعه جميع الكتاب طلبًا للاستراحة من تعبهم والنظر في أمورهم فانتحوا ذلك ومضى إلى اليوم العمل عليه" (3) وهذا تسامح كبير، ويوجد مثله في مشاركة المسلمين بالأندلس للنصارى في أعيادهم الدينية (4) .