وأما يهود الأندلس فقد ظهر فيهم كتاب وشعراء ومؤلفون باللغة العربية، ومن المعروف أنه كانت لهم ثقافتهم ولكنها نبعت من موارد الثقافة الإسلامية ودُونت باللغة العربية، وتأثر اليهود بالثقافة العربية واقتباسهم منها وتقليدهم لها يبدو أول ما يبدو في عناوين كتبهم التي ألفوها بالعربية طوال العهد الإسلامي في نحو العبرية وبلاغتها وعروض شعرها وموشحها ومنها -على سبيل المثال- كتاب"الحجة والدليل، في نصرة الدين الذليل"ليهودا ابن ليفي الطليطلي (1) وكتاب"الحديقة في معنى المجاز والحقيقة"لموسى بن عزرا (2) وقد ظهر في يهود الأندلس كتاب وشعراء ذكر بعضهم المقري في نفح الطيب (3) ، ومنهم من أسلم أو تظاهر بالإسلام كأبي الفضل ابن حسداي وهو من
أشهر الكتاب في عصر الطوائف (4) وإبراهيم بن سهل الذي يعتبر من كبار شعراء الأندلس" (5) ."
كان مع هذا التعدد في الأديان بالأندلس تعدد في اللغات، فإلى جانب اللغة العربية التي كانت لها السيادة وجدت لغة عجم الأندلس الذين ظل عدد مهم على نصرانيتهم ولكنهم - كما أسلفنا - تعربوا وأصبحوا يدعون بالمستعربين Los mozarabes وكانت العجمية أو اللاطينية كما سماها ابن حزم مسموعة ومعروفة لدى عامة أهل الأندلس وخاصتهم باستثناء أهل قبيلة بلي الذين يقول فيهم ابن حزم:"وهم هناك إلى اليوم على أنسابهم لا يحسنون الكلام باللاطينية لكنه بالعربية فقط نساؤهم ورجالهم" (6) وتوجد آثار هذه اللاطينية أو الرومانثية في خرجات الموشحات وغيرها. لقد نشأ