فقد كان للعرب عنايةٌ وشغفٌ بلغتهم لأسبابٍ عقائديةٍ وثقافيةٍ وحضاريةٍ، حتى قال فيهم"أوْجُسْتْ فيشر"المستشرقُ الألمانيُ والمبادرُ الأولُ لوضعِ معجم تأريخي للغةِ العربية - قال:"إذا استثنينا الصينَ فلا يوجدُ شعبٌ آخرُ يحقُّ له الفخارُ بوفرةِ كتبِ علومِ لغتِهِ وشعورهِ المبكرِ بحاجتِهِ إلى تنسيقِ مفرداتِها بحسبِ أصولٍ وقواعدَ".
وقد وضع أستاذنا الدكتور شوقي ضيف الأسسَ التي ينبغي اتباعُها لوضعِ هذا المعجم في بحثه القيم الذي ألقاه في ندوةِ المعجمِ العربي التاريخي في تونس عام تسعةٍ وثمانينَ وتسعمائةٍ وألف. وقد كان لي شرفُ حضورِ هذه الندوةِ.
لقد ظهر من نتائج حوسبةِ المعاجمِ أنّ بعضَ الجذورِ المدونةِ فى
معجمِ الصحاحِ لم ترد في معجمِ لسانِ العربِ رغمَ تأخرِهِ عن الأولِ. كما ظهر أنّ بعضَ جذورِ لسانِ العربِ لم ترد في معجمِ تاجِ العروسِ. لذا فإن تأريخَ الألفاظِ العربيةِ سوفَ يُلقي الضوءَ على نُمُوِّ شجرةِ اللغةِ العربيةِ وفروعِها.
إن استخدامَ التكنولوجيا في إنجازِ هذا العملِ الكبيرِ سيكونُ له مردودٌ سريعٌ يدفعُ العملَ بلا شكٍّ نحو التميُّزِ. ولكنّ الحاسوبَ لا يمكنُهُ القيامُ بهذا العملِ بغيرِ علماءِ اللغةِ إذ يجبُ أن يشتركَ عددٌ كبيرٌ من المجمعيينَ في الوطنِ العربيِ الكبيرِ في هذا العملِ الضخمِ ليكونَ أحدَ مشروعاتِ اتحادِ المجامعِ العلميةِ العربيةِ.
أشكركم على حسنِ استماعكم
والسلام عليكم ورحمة الله
علي حلمي موسى
عضو المجمع