فهرس الكتاب

الصفحة 4340 من 4462

بل وجدت شعوبها حماسًا يدفعها إلى هذه اللغة، لا لأنها لغة القرآن الكريم فحسب، بل لأنها لغة فكر وثقافة وأدب، وقد تسابق الأعاجم إلى تعلم العربية حتى إن بعضهم كان يقرئ طلابه بها تارة فيخيل إليك أنه لا يعرف سواها، ثم يلتفت إلى مجموعة أخرى من طلابه فيقرئهم بلغتهم الأعجمية، فيخيَّل إليك أنه لا يجيد غيرها من اللغات، حتى إنه لا يُدرى بأي لسان هو أبين. [ انظر مثالًا على ذلك: موسى بن سيار الأسواري، الجاحظ: البيان والتبيين، ج1 ، ص368 ] . وما قيل عن الأسواري يقال عن لُغْدَةَ الأصبهاني أحد معاصري أبي حنيفة الدينوري ( ت282 هـ) الذي كان يلفت أنظار معاصريه في بغداد، ويبهرهم بفصاحته، ومعرفته لغة العرب [ انظر: ياقوت: معجم الأدباء، ج3، ص82 ] . ولقد بلغت بعض الشعوب الأعجمية من الفصاحة والحذق للعربية ما جعل المقدسي يشبه عربية إقليم ما بين النهرين بعربية العراق حسنًا في السمع، وبلغ به الإعجاب أن ادعى أن أصح العربية يُتكلم بها في الإقليم اللغوي الفارسي، لأنهم يتكلفونها تكلفًا، ويتعلمونها تعلمًا. [ المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص 128، 146 ] .

... ... ولقد وصف المقدسي أهل خوزستان بـ:"أنهم يمزجون العربية والفارسية؛ إذ يحسنون اللغتين على السواء، وأحسن ما تراهم يتكلمون بالفارسية حتى ينقلوا إلى العربية" [ المصدر السابق، ص 418 ] .

ولو سئلنا عن السبب المحرِّك

للشعوب، وما الدافع لهم إلى تعلم

العربية، لوجدنا الجواب عند غير العرب، وهو أن لهذه اللغة ميزة ظاهرة، فهي منطقية في تعبيرها أكثر من أية لغة أخرى. [ انظر هاملتون جب: تعليق على محاضرة الدكتور إبراهيم مدكور:"منطق أرسطو والنحو العربي"ألقيت في مجمع اللغة العربية بالقاهرة الدورة (15) عام 1949م محاضر جلسات الدورة الخامسة عشرة، ص 371 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت