فهرس الكتاب

الصفحة 4355 من 4462

وإن نظرة شاملة على الظروف التي تحيط بلغتنا العربية، منذ أواخر القرن العشرين، وبداية القرن الواحد والعشرين، ترسم صورة قاتمة لفوضى المصطلحات والمفاهيم التي تتناول أزمة اللغة العربية، والتحديات المصيرية التي تواجهها على مدارج القرن الحادي والعشرين. وإن عدم تحديد معاني هذه المفاهيم والمصطلحات، يؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى اللبس، وعدم وضوح الأفكار والآراء؛ بل وإلى اختلافات وصراعات في الرأي والاتجاهات، تثير الغبار الكثيف حول حقائق ما تصبو إليه النهضة العلمية اللغوية العربية.

فقد استعملت مفاهيم واصطلاحات مختلفة في هذه الأجواء التي تعبق بها اختلاف الأفكار والاتجاهات، ومنها مثلًا اصطلاحات:"تطوير اللغة العربية"و"تنمية اللغة العربية"و"النهوض باللغة العربية"، و"تطوير أساليب تعليم اللغة العربية"، و"تطوير النحو"و"تيسير النحو"و"تيسير تعليم النحو"وتيسير اللغة العربية"،"وتيسير الكتابة والإملاء العربي"و"إنقاذ اللغة العربية"و"إحياء اللغة العربية"و"حماية اللغة العربية" وغير ذلك من التراكيب والاصطلاحات التي تتداخل في كثير من الأحيان، دلالاتها ومفاهيمها. وقد يستعمل بعضهم اصطلاح"تطوير اللغة العربية"واصطلاح"النهوض باللغة العربية"، في الصفحة ذاتها… وهذا ينطبق على استعمال اصطلاحات "التيسير"و"التنمية"و"الإنقاذ.."إلخ."

... فإن اشتداد الخلاف ينتجُ أحيانًا عن الاختلاف في تحديد المفاهيم والمدلولات. وإن أكثر هذه المفاهيم

مثارًا للجدل، مفهوم"تطوير اللغة العربية"وعدم تحديد مفهومه تحديدًا واضحًا ودقيقًا. فالتطوير قد يخفي وراء جاذبيته العقلانية التغيير، أشدَّ الآراء عداءً للهوية العربية، متمثلة بوحدة لغتها والمحافظة على تراثها. وقد يلتقي مفهوم"التطوير"هذا، عند الآخرين مع مفهوم"النهوض باللغة العربية ومفهوم"التنمية اللغوية.."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت