فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 4462

ويذكر أن والده ـ رحمه الله ـ كان شديد الحفاوة به، يتعجَّلُ نضجَه، ويتعهدُه برعاية لا تخلو من شدة لا تناسب طفولَتَه، ويذكر لنا مثالًا طريفًا من هذه الرعايةِ المتشددةِ في تلك السنِّ الباكرة، فيقول:"كنت أجيدُ القراءةَ والكتابةَ إجادة لا تكون لمن هو في سِنِّي، فكان أبي يكلفني أحيانًا بما لا يُطِيقه الأطفال، فقد جاءني يومًا بدَواة وريشة (وهما من أدوات الكتابة حينذاك) ومعهما كراسةٌ ونسخةٌ من مجلة الهلال. وطلب منى أن أنسخَها، فأجبته إلى ما طلب سمعًا وطاعة، وكان عملًا مُضْنِيًا مضجرًا، قضيتُ فيه وقتًا طويلًا، ولم أكن أفهم كل ما أنسخه، على أن ذلك لم يذهب سدى، فقد أعقبني إجادةَ الخط، وحسنَ القراءة، ولعل هذا هو ما كان يريده لي أبي من حيث لا أدري".

... وكان مُقدَّرًا له أن يُتِمّ تعليمَه الابتدائيَّ إلى غايته المؤدية إلى التعليم الثانوي، ولكن مشيئةَ الله قضت أن يُنقل والده إلى المنصورة ـ موطنِ أهلهِ ومسقطِ رأسِ والديه ـ وأن يلتحق فيها بمدرسة المحافظة على القرآن الكريم التي تُعِدُّه للالتحاقِ بالمعهد الديني، وبذلك يفي الوالدُ بنذره، ويتحققُ له ما تمنَّى، ويثاب المرءُ رغم أنفه كما يقولون.

ويحدثنا عن موقف لا يخلو من طرافة حين ذهب ليقدم أوراقَ التحاقه بمعهد المنصورة الديني، وهو عاري الرأس، يرتدى قميصًا وبنطلونًا، فيستقبله أمينُ المعهد متجهِّمًا ، وينكر عليه أن يكون زِيُّه ومظهرُه صورةً لطالب من أهل العلم، وكان عليه بعد ذلك أن يرتديَ الكاكولةَ، ويعتجرَ العمامةَ، على كُرْه منه، ثم لا يلبث أن يَتَخلى عنهما حين سُمِح بذلك لمن يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت