فهرس الكتاب

الصفحة 4084 من 4462

وتتلقاه مفاجأةٌ أخرى في المعهد الديني حين يجدُ نفسه أصغرَ طالب في الفصل، ويجدُ بقيةَ الطلاب من حوله ـ وبعضهم من المتزوجين ـ ينبِذُونه في لقاءاتهم وأحاديثهم، فمالهم ولهذا الطفلِ الذي لم يبلغ الحُلُمَ بعد؟ ولم يشفع له من هذه النظرة أنه كان الظاهرَ عليهم، والفائقَ دائمًا في الدرس، وفي الامتحان.

ويحدثنا طويلًا عن دراسته الأزهرية في المرحلتين الابتدائية والثانوية، منكرًا بعض ما كان يُدَرَّسُ فيها مما يراه لا يناسب سنَّ الطالب أو إدراكَه، مثنيًا على بعضها الآخر، مُشِيدا بنحو ابن هشام في"قطر الندى"و"شُذُور الذهب"معجَبًا بتفسير النسفي، وشرح ابن حجرٍ على صحيح البخاري.

ويقع في هذه الفترة في مرحلة عشقِ البطل، والتأثرِ بالمثل الأعلى، فيلتمسُه في بعض أساتذته وشيوخه، الذين يُجلُّهم، ويرى فيهم الأُسوةَ الحسنةَ، والقدوةَ الصالحة، ويذكر منهم بالحمد والثناء الأساتذةَ: عبد الحكيم المرسي، وعبد المنعم أبو العطا في الأدب ـ ومحمد موافي في النحو، وأحمد عوض الله في البلاغة، ويمتدح طريقَتَهم في التدريس، وأسلوبَهم في التربية.

ويشهد أن هذه الفترةَ من التعليم الأزهري كانت عميقةَ الأثر في نفسه، فقد علمته كيف يفكر تفكيرًا علميًّا صحيحًا، وكيف يستقصي مَسائل البحث، ويستقرئُ المفرداتِ وصولًا إلى النتائج، ولا يتعجلُ الجوابَ عما يُسأل عنه، حتى يتبين وجهَ الصواب فيه بالرجوع إليه في مظانِّه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت