والتعاريف والأقسام فيه، مع اجتهاد مؤلفه وإضافته الكثير من آراء النحاة الآخرين البصريين والكوفيين ، ومما يظهر فيه اعتماده على سيبويه ما ذكره في المعرب، فهو اختصار وتوضيح لما في الكتاب: بابي التعريب السابق والتفصيل السابق لهما ، قال ابن السراج:"باب أبنية ما أعرب من الأعجمية"،"الكلام الأعجمي يخالف العربي في اللفظ كثيرًا ، ومخالفته على ضربين: أحدهما مخالفة البناء ، والآخر مخالفة الحروف ."
فأما ما خالف حروفه حروف العرب ، فإن العرب تبدله بحروفها ولا تنطق بسواها، وأما البناء فإنه يجيء على ضربين: أحدهما: قد بنته العرب بناء كلامها وغيَّرته كما غيرت الحروف التي ليست من حروفها ، ومنه ما تكلمت به بأبنية غير أبنيتها، وربما غيَّروا الحرف العربي بحرف غيره؛ لأن الأصل أعجمي" (1) ."
ثم فصل هذا الإجمال بعض
التفصيل بأسلوب نقي واضح وبأمثلة من الكلمات المعربة، كلها من أمثلة سيبويه وقد تقدَّمتْ .
ب - الثاني:"ارتشاف الضرب من لسان العرب"للإمام أبي حيان الأندلسي المتوفى سنة ( 745هـ) ، ونرى في هذا الكتاب اهتمامًا واضحًا بالمعرب ، فقد تعرض له في موضعين من هذا الكتاب - فيما أعلم - هما:
الأول بعنوان:"فصل الأسماء الأعجمية"، ذكره في ضمن أحكام وأقسام أبنية الأسماء المجردة والمزيدة ، وما ذكره في هذا الفصل هو تلخيص وتحديد لما ذكره سيبويه، وسبق تفصيله .
قال أبو حيان:"صنَّف أبو منصور الجواليقي فيها ( في الأسماء الأعجمية) كتابًا حسنًا ، ودلائل العجمة مذكورة في بابِ ما لا ينصرف ، والأسماء الأعجمية على ثلاثة أقسام: قسم غيرته العرب وألحقته بكلامها، فحكم أبنيته في اعتبار الأصلي والزائد والوزن حكم أبنية الأٍسماء العربية الوضع مثل دِرهم وبَهْرَج."
وقسم غيرته ولم تلحقه بأبنية كلامها ولا يعتبر فيه ما يعتبر في القسم الذي قبله نحو آجر وإبرَيْسَم .
وقسم تركوه غير مغير .