فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 4462

"اعلم أنهم كثيرًا ما يجترئون على تغيير الأسماء الأعجمية إذا استعملوها ، فيبدلون الحروف التي ليست من حروفهم إلى أقربها مخرجًا، وربما أبدلوا ما بعد مخرجه أيضًا ، والإبدال لازم لئلا يدخلوا في كلامهم ما ليس من حروفهم ، وربما غيروا البناء من الكلام الفارسي إلى أبنية العرب ، وهذا التغيير يكون بإبدال حرف من حرف، أو زيادة حرف، أو نقصان حرف، أو إبدال حركة بحركة، أو إسكان متحرك، أو تحريك ساكن ، وربما تركوا الحرف على حاله لم يغيروه" (1) .

إنه إجمال لما فصَّله سيبويه وتوضيح لبعض نصوصه، مما يجعل كلام سيبويه بيانًا لمنهج العرب في التعريب ولمذاهبهم فيه ، وأنه الأصل والمصدر الذي استقى منه كل الكاتبين في التعريب من بعده.

ثم إنه من المعلوم أن أبا منصور الجواليقي قد جمع في كتابه هذا كلَّ ما وصل إليه علمه منه ، وقال في مقدمته:"وهذا كتاب نذكر فيه ما تكلمت به العرب من الكلام الأعجمي ونطق به القرآن المجيد ، وورد في أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين ، وذكرته العرب في أشعارهم وأخبارهم ليعرف الدخيل من الصريح ، ففي معرفة ذلك فائدة جليلة ، وهي أن يحترس المشتق فلا"

يجعل شيئًا من لغة العرب لشيء من لغة العجم"."

وقد رتبه على حروف المعجم مراعيًا الحرف الأول فقط من الكلمات المعربة التي ذكرها .

رابعا: المعرب في بعض كتب النحو الأخرى:

لم أر في أكثر كتب النحو المتداولة اهتمامًا بذكر المعرب وأحكامه ، ولكننى أذكر كتابين من كتب النحو المشهورة ومصادره الممتازة ، اهتم مؤلفاهما بذكره على اختلاف في المنهج والمقدار وهما:

أ-"الأصول في النحو" (2) للإمام أبي بكر بن السراج النحوي المتوفي سنة (316هـ) .

ومن المعروف المؤكد أن هذا الكتاب مبني على كتاب سيبويه وأصوله، فهو ترتيب لمسائله،وتوضيح للغامض منه، وتحديد لقواعد النحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت