ما يحمله سيبويه في قوله:"وقد فعلوا ذا بما ألحق ببنائهم وما لم يلحق من التغيير والإبدال والزيادة والحذف لما يلزمه من التغيير".
ج- القسم الثالث في كلام سيبويه - من المعرَّب هو ما لم يغيروا بناءه الذي كان له في لغته الأولى قبل التعريب بشرط أن تكون حروفه عربية خالية من غيرها ، قال سيبويه:"وربما تركوا الاسم على حاله، إذا كانت حروفه من حروفهم (حروف العرب) كان على بنائهم أو لم يكن، نحو خراسان (1) ، وخرَّم (2) ، والكُرْكُم (3) ."
وربما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم، ولم يغيروه عن بنائه في الفارسية نحو فرند (4) وبقَّمْ (5) ، وآجر (6) وجربز (7) "."
هذا وقد ختم سيبويه الباب الثاني من باب الإعراب أوالتعريب السابق ذكرهما وتفصيل ما فيهما بقوله:"فهذه حال الأعجمية، فعلى هذا فوجهها" (1)
هذه هي أقسام المعرب، وأحكام بنيتها، وحروفها. ومنهج العرب في التعريب كما يصف ذلك كله ويحدده سيبويه في كتابه الخالد، وهو ما نجده في كتب النحاة الذين اهتموا بذكر المعرب من بعد سيبويه ، فقد تبعوه ولم يخرجوا عما ذكره ، وإن كان بعضهم قد زاده تفصيلًا واستخرج بعض الأحكام والضوابط التي لا نجدها واضحة في كتاب سيبويه .
وسيأتي بعض الحديث عن التعريب ومنهجه في المعاجم اللغوية .
ثالثا:المعرب لأبي منصور الجواليقي:
هذا الكتاب مهم جدًّا، وأحسن ما عرف من كتب المعرَّب إلى الآن ، وقد زاد حسنًا، وارتقت قيمته وصحةُ نصوصه بتحقيق الأستاذ الكبير أحمد
محمد شاكر - رحمه الله تعالى - إياه ، وقد رأيت أن أقدِّم - هنا - ما ذكره الجواليقي فيه في هذا الموضوع الذي فصَّله سيبويه، لأنه في الموضوع نفسه، وإجمال لما ذكره سيبويه ، ثم تفصيل له بالتطبيق والأمثلة التي سبق كثير منها ، وقد ذكره الجواليقي بعنوان"باب معرفة مذاهب العرب في استعمال الأعجمي"، قال تحت هذا العنوان: