الناحية الثانية: من حيث وزن الكلمة وهيئتها من الملاحظ أن العرب كثيرًا ما يغيرون أوزان الكلمات التي يدخلونها في لغتهم، ويحرصون أشد الحرص أن يكون وزنها سائغًا في أذواق أبناء العربية مقبولًا في أوزانها ، ولكنهم قد يقبلون إبقاء الكلمة على وزنها الأول وتركيبها إذا كان يشبه وزنًا من أوزان العربية مركبًا من حروف مقبولة فيها .
ولذلك نستطيع أن نجعل ما ذكره سيبويه من صيغ المعرب عند العرب ثلاثة أقسام ، وقد بدأ حديثه عنها بقوله (3) :"فربما ألحقوه ببناء كلامهم، وربما لم يلحقوه"، ثم ثنَّى بتفصيلها فقال:
أ- فأما ما ألحقوه ببناء كلامهم فدِرْهَم (1) ألحقوه ببناء هِجْرع ،
وبهْرج (2) ألحقوه بسَلْهَب وديِنَار (3) ألحقوه بدِيَماس ودِيبَاج (4) ألحقوه كذلك .
وقالوا: إسحاق (5) فألحقوه بإعصار، ويعقوب (6) فألحقوه بيربوع، وجَورب (7) فألحقوه بفوعل، وقالوا: آجور (8) فألحقوه بعاقول ، وقالوا: شبارق (9) فألحقوه بعُذافر،ورستاق (10) ألحقوه بقِرطاس،ولما أرادوا أن يعربوه ألحقوه ببناء كلامهم كما يلحقون الحروف بالحروف العربية"."
فهذا القسم تصرفوا فيه،وألحقوا كل بناء منه ببناء من أبنية كلامهم وأوزانه، ولم يتركوا فيه حرفًا من غير حروفهم.
ب- القسم الثاني ما غيروه عن وضعه الأعجمي وبنائه قبل التعريب، ولكنهم لم يلحقوه إلحاقًا كاملًا بأوزان الكلمات العربية وأحكام صيغها وأنواع التصرف فيها بالاشتقاق والتحويل، والذي حملهم على تغييرها أن الكلمة الأعجمية أو غير العربية، يحتم دخولها العربية،