ومثل الحرف الذي بين الباء والفاء، فإنهم يبدلونه فاء وربما أبدلوه باء ، يقول سيبويه:"ويبدلون من الحرف الذي بين الباء والفاء الفاء نحو الفِرِند (1) ، والفندق (2) ، وربما أبدلوا الباء لأنهما قريبتان جميعا ، قال بعضهم: البِرِنْد (1) ".
ويختم سيبويه كلامه بقاعدة كلية موجبة شاملة وهي قوله:"فالبدل مطرد في كل حرف ليس من حروفهم يبدل منه ما قرب منه من"
حروف الأعجمية"."
ومثل تغيير الحرف الذي ليس من حروفهم، تغييرُهم حركات الكلمة التي ليست من حركات كلماتهم ، قال سيبويه:"ومثل ذلك تغييرهم الحركة التي في زَوْرَ وأَشوبْ فيقولون: زُورٌ وأشوبٌ ، وهو التخليط؛ لأن هذا ليس من كلامهم".
زور وأشوب جعلهما الجواليقي مثالًا لما أبدل العرب حركته ، وقد شُكلت الأولى في الكتاب بفتح الزاي وسكون الواو والراء ، ورُسمت الثانية بعلامة مد الهمزة قبل التعريب ثم شُكلت الأولى بالضم ، والثانية بهمزة غير ممدودة. وقال الدكتور محمد حسن عبد العزيز:"وفسَّره الشيخ طاهر الجزائري بقوله: و"زُور"بالضم بمعنى القوة معرب من زور بضمة مشوبة بالفتحة فأبدلت فيه هذه الضمة بضمة خالصة، وهذا الإبدال لازم لعدم وجود الضمة"
المشوبة في العربية المشهورة (1) ""
قد يبدل الحرف العربي في الكلمة المعربة وليس بواجب ، وأما الحرف الذي هو من حروف العرب، فإنه لا يطرد ولا يجب، يقول سيبويه:"وأما ما لا يطرد فيه البدل فالحرف الذي هو من حروف العرب نحو سين سراويل وعين إسماعيل أبدلوا للتغيير الذي قد لزم ( أي: لزم بدخول الكلمة في العربية ) كما يأتي في الناحية الثانية، فغيروه لما ذكرت من التشبيه بالإضافة (أي النسبة) فأبدلوا (سين سراويل) من الشين نحوها في الهمس والانسلال من بين الثنايا، وأبدلوا من الهمزة العين؛ لأنها أشبه الحروف بالهمزة (2) ، وقالوا: قفشليل، فأتبعوا الآخر الأول لقربه في العدد لا في المخرج".