وقد عرَّب العربُ الكثير من صنوف الحلوى ، وأشهرُها"الفالوذج"ويقال له:"الفالوذ"، وهو معرب"بالوده"وقد لَهِجَ به الشعراء ، من ذلك قولُ شاعر يهجو أحدَ الأمراء البخلاء:
أميرٌ يأكلُ الفالوذً سِرًّا
... ويُطْعِمُ ضَيْفَه خُبْزَ الشَّعِير
وأعْلَى الألقابِ الجامعية مُعَرَّب ، وهو لقبُ"أستاذ"، وقد شاع بين أصحاب الحِرَفِ بلفظ"أُسْطَى".
والدستور أبو القوانين لفظه مُعَرَّب .
وكذلك"البازار"بمعنى السُّوق ، وقد ورد في قول شاعر يطلب توليته على ساحل"البَحْرَيْن":
فوَلِّني ساحلَ البَحْرَيْن أَجْلُبُه
... بسُوقِ سَعْدِكَ بازارًا بلا ثَمَنِ
هذه أمثلة قليلة مما يشيع من المعرَّبات في شعرنا العربي .
وقد سُمِّيَ الجِنّ والإنس بأسماء معربة؛ فإبليس رأسُ الشياطين وشيخُ الكَفَرةِ الفَجَرةِ معرَّب ، وإن حاول بعضُ اللغويين نسبته إلى العربية ؛ فجعله مشتقًّا من"أَبْلَسَ يُبْلِسُ"بمعنى يئس ؛ لأن إبليس يئس من رحمة الله تعالى .
والفرزدق الشاعر المشهور اسمُه معرب ، ومعناه الرغيف الذي يسقط في التَّنُّور ، أو فُتاتُ الخُبز وقِطَعُ العجين .
بل إنَّ اسمَ أشهر نُحاةِ العربية"سيبويه"معرب ، ومعناه"رائحة التُّفّاح"، وباسمه سُمِّيَ كثير، منهم"سيبويه المصريُّ"وهو من أَنْبَهِ الأدباء الظرفاء في الدولة الإخشيديَّة .
أيها السادة:
لقد شُغل المجمع بقضية التعريب منذ دورته المجمعية الأولى عام أربعة وثلاثين ، وأصدر بشأنه قرارًا يُجيز الأخذَ به عند الضرورة ، وأخذ أعضاء المجمع يُتابعون النظر فيه دورةً بعد دورة ، وأصدروا بشأنه قراراتٍ تُحدِّد نهجَه ، وتضع ضوابطَه ، وأجازوه على غير أوزان العرب المعهودة ؛ للحاجة المُلِحَّة إلى الأخذ به ، والتوسع فيه ، حتى تُلاحِقَ العربية هذه الحشود الهائلة من مصطلحات العلوم في عصرنا الحديث ، الحافل بالمستحدثات والمخترعات ، في مختلف المجالات .