والتعريب في لغتنا العربية يضرب بجذوره إلى نشأتها ، وشواهده ناطقة في الأدب الجاهليّ ، وفي القرآن الكريم الذي صارت المُعَرَّباتُ فيه عربية ؛ وكذلك في الحديث النبويّ الشريف .
وقد كان الشعراءُ يستملحون المُعرَّبات ، فأكثروا منها في أشعارهم مُسْتَطْرِفين مُسْتَظْرفين:
فالجولان السوريَّة مُعَرَّبة - ردَّ الله غُربتها وحَرَّرها - ورد ذكْرُها في قول مِلْحةَ الجَرْمِيّ:
كأنَّ قُرادَىْ زَوْرِه طَبَعَتْهما
... بِطِينٍ من الجَوْلانِ كُتّابُ أعجمِ وإسرائيل معربة،وفيها لغات،منها إسرال، وإسرائين ( بالنون ) ، ومن طريف ما يُرْوَى بشأنها أن أعرابيًّا صاد ضَبًّا في باديته ، ومضى به إلى السوق ، فلمّا رآه أهل السوق ضحكوا هازئين قائلين: هذا الضَّبُّ ممّا مُسخ من بني إسرائيل فأخذ الأعرابيُّ يصيح منشدًا:
يقول أهلُ السوقِ لمّا جِينا:
هذا ورَبِّ البيتِ إسرائينا
والطَّيْلَسانُ معرب ، وقد أنشد فيه عالمُ النحو واللغة"ثعلب":
كُلُّهُمْ مُبْتَكرٌ لِشانِهْ
كاعِمُ لَحْيَيْه بطيلسانِهْ
وآخَرٌ يَزِفُّ في أعوانهْ
فإن تلقَّاك بقَيروانهْ
أو خِفتَ بعضَ الجور من سلطانهْ
فاسجدْ لِقرد السَّوء في زمانهْ
والفُجْلُ معرب، ومعروف أن أكلَه يُؤدِّي إلى التَّجشُّؤ؛ فقال شاعر يهجو رجلًا:
أَشْبَهُ شيءٍ بجُشاءِ الفُجْلِ
ثِقْلًا على ثِقْلٍ ، وأيُّ ثِقْلِ !
والبَهْرَجُ وهو الرَّدِيءُ من الدراهم ، مُعرَّب ، وأصلُه"نَبَهْرَج"، وقد عرَّبه العربُ وذاعَ بينهم ، وأنشد فيه اللِّحيانيُّ قولَ الشاعر:
قالت سُلَيْمَى قولةً تحرُّجا:
يا شيخُ، لابد لنا أن نَحجُجا
قد حَجَّ هذا العامَ مَنْ تَحَرَّجا
فابْتَغْ لنا جَمّالَ صِدْقٍ فالنَّجَا
لا تُعْطِه زَيْفًا ولا نَبهْرَجا