ولكن هناك قضايا أخرى لا تنتمي إلى عصر ، أو مجتمع ، أو بيئة ، لأنها قضايا ولدت مع الإنسان ، وسوف تظل باقية ما بقي الإنسان !
وفي طليعة هذه القضايا"قضية التبادل اللغويّ"؛ وهي قضية موغلة في القِدَم ، ولكنها - مع ذلك - لا تُدركها شيخوخة؛فقديمها جديد، وجديدها قديم!
ومن هذه القضايا في وطننا العربيّ"قضية التعريب".
ونقول لمن يتوجسون منه ، ويشيحون عنه ، ويعدونه ماسا بكرامة لغتنا العربية: إن التعريب لدينا قديم قديم ، وهو عام يشمل اللغة وغيرها ، وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فالتبادل اللغوي وغير اللغوي تفرضه طبيعة الحياة!
فمنذ وجد الإنسان على الأرض أخذ يستخدم اللغة وسيلة للتفاهم والتعايش ؛ ولغة الإنسان هنا - بمفهومها العام - ليست مقصورة على الكلمات ؛ فهي تشمل الإشارات والحركات وغيرها من وسائل التعبير والتفاهم ، فللفرح ، والغضب ، والترحيب ، والإعراض ، وغير ذلك ، لغاتٌ من الإشارات والحركات ، مشفوعةٌ بالكلمات ، ومجردة من الكلمات .
وكما قال شاعرنا"أحمد شوقي":
وتَعَطَّلَتْ لغةُ الكلام .. وخاطبتْ
... عَيْنَيَّ في لغة الهوى عَيْناكِ
بل إن الشاعر"محمد إقبال"- في حكمته الصوفية - يرى الألفاظ شَرَكًا يمسك بتلابيب حكمته ، فيقول (بترجمة الدكتور عبد الوهاب عزام ) :
لا يُقِيم الحكيمُ في شَرَكِ الَّلفْظِ
... ولا بالحروف كان حَفِيّا