فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 4462

العلمية للنصوص العربية الدينية"كما نمت وتشكلت في إطار ثقافتنا وعلومنا الشرعية، مع لمحة من النظر إلى مقابلاتها في التطور العلمي والفكري المعاصر."

"الهرمنيوطيقا"الغربية:

نود قبل أن نتعرض لهذه النقطة الأساس من بحثنا هذا، باعتبارها الأصل الذي تولدت منه حركة التأويل النسوي لنصوصنا الدينية والحضارية، أن نقرر الاقتناع التام بأن التواصل بين الثقافات وخصوصًا الثقافة العربية المعاصرة والثقافات الأخرى، بما فيها الثقافة الغربية المعاصرة، أمر محمود ومطلب منشود: فضلًا عن أنه يكاد يكون في الظروف الراهنة حتمًا لازمًا

وأمرًا واقعًا لا مفرَّ منه:

(أ) وذلك لأن التواصل الثقافي

الرشيد يتجاوب مع طبيعة هذه الثقافة العربية الإسلامية؛ فهي تؤمن بوحدة الإنسانية وصدورها عن أصل واحد (1) ، وأن تعدد الشعوب وتنوعها مدعاة للتعارف والتواصل لا للصراع والتدابر (2) ، وتلك قيم بناءة جديرة بأن تؤسس لتواصل ثقافي وتبادل حضاري على مستوى إنساني.

(ب) وهي قد مارست هذا التواصل فعلًا دون عنصرية أو جمود، وأفادت منه في فترات ازدهارها - دون تردد أو صدود - يقول أبو يعقوب الكندي في صدر هذه التجربة الحضارية:"ينبغي أن يعظم شكرنا للآتين بيسير الحق فضلًا عمن أتى بكثير من الحق؛ إذ أشركونا في ثمار فكرهم، وسهلوا لنا المطالب …، وينبغي ألا نستحيي من استحسان الحق، واقتفاء الحق من أين أتى، من الأجناس"

القاصية والأمم المباينة لنا؛ فإنه

لا شيء أولى بطالب الحق من الحق.

ويقول ابن رشد بعد قرون من ازدهار هذه التجربة الحضارية:"يجب علينا أن نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا، وسواء أكان ذلك الغير مشاركًا لنا في الملة أم غير مشارك.. وأعني بغير المشارك من نظر في هذه الأشياء من القدماء قبل ملة الإسلام، فقد ينبغي أن نضرب بأيدينا إلى كتبهم، فننظر فيما قالوه من ذلك، فإن كان كله صوابًا قبلنا منهم، وإن كان فيه ما ليس بصواب نبهنا عليه (*) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت