فهرس الكتاب

الصفحة 4386 من 4462

عامًّا حتى الآن، ولكنه يعبر عن حركة نشطة على الصعيد الثقافي والبحثي يمكن أن تكون لها نتائجها وآثارها على حياة المجتمعات الإسلامية، وعلاقتها بتراثها الحضاري في المستقبل، ليس إلى حد القطيعة المبتغاة ولكن إلى حد التشويش على علاقة هذه المجتمعات بتراثها الثقافي والحضاري، مما قد يعوق مسيرتها نحو نهضة منشودة راشدة تضعها من جديد على درب التاريخ.

... لهذه الحركة جانب لغوي يتهدد في نظرنا سلامة اللسان العربي وبيانه، فضلًا عن تراثه الديني والحضاري، وهذا ما دعانا إلى إثارة هذا الموضوع بين يدي حراس العربية وسدنة تراثها الفكري والحضاري، في مؤتمرهم السنوي للدورة السبعين من حياة هذا المجمع العريق، لا لنوقظ فتنة نائمةـ معاذ الله - ولا لنعيدها جذعة بعد أن كادت تكتهل أو تشيخ، فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، بعرض الموقف عرضًا موضوعيًّا، في إطار المحور العاشر من محاور هذا المؤتمر المعني بالتنمية اللغوية، أعني"أثر الثقافات المعاصرة في اللغة العربية"، والأثر في حالتنا هذه للأسف غير حميد، لأنه يجافي قواعد المثاقفة الرشيدة، والتواصل الحضاري البناء كما سنبين بعد قليل، من خلال خطوات ثلاث: أولاها ـ عن أصول هذه"الهرمنيوطيقا"وأطوارها حتى الصيغة الحديثة والمعاصرة. والثانية ـ عن أثر هذه"الهرمنيوطيقا"على بعض رجالنا ونسائنا، ومحاولاتهم تطبيقها على التراث الإسلامي والعربي على نحو مسرف في الذاتية والانحياز، والمتابعة الكاملة لتجربة ثقافية نمت في بيئة غريبة عنا، دون أية روح نقدية أو محاولة تطويعية بما قد يتلاءم مع طبيعة تراثنا ولغتنا وحضارتنا. والأخيرة ـ عن المتطلبات اللغوية المنهجية والفكرية"لهرمنيوطيقا"إسلامية إن جاز هذا التعبير، تتناسب مع تراثنا الحضاري ولغتنا العربية وتجربتنا التاريخية المتميزة بطبيعة الحال، وأحسب أننا لسنا بحاجة إلى هذا المصطلح، وإنما استخدمناه لمجرد المقابلة قاصدين:"أصول التأويل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت