إن بعض الدول تحافظ على لغتها وتسن القوانين لمنع استعمال غير لغتها، ومنها فرنسا التي تمارس التطهير العرقي بصراحة. فإن وزير الثقافة الفرنسي جاك توبون والدولة الفرنسية، حذرت وسائل الإعلام من استعمال غير الفرنسية ووضعت غرامات لمن لا يتقيد بهذا الأمر، والعرب عاكفون على ترجيح اللغة الأجنبية. فالمرأة لاترضى أن تقول إنها ذهبت إلى الحلاق أو المزين، وتقول إنها ذهبت إلى الكوافير، إنه شعور بالنقص واستعلاء على اللغة. إن الأمة الحية المعتزة بنفسها تستعمل لغتها، فقد قيض لي أن أجلس مع شون لاى رئيس وزراء الصين في بكين، وكان يتحدث معي باللغة الصينية: فقلت له يا سيادة الرئيس أنت تعرف الفرنسية والإنجليزية فلماذا لا تتحدث بها؟ فضحك واستمر يحدثنى باللغة الصينية إنه إنسان يحس بمكانة لغته ويعتز بها ويثق بنفسه، وها نحن اليوم لم نكتف باستعمال اللغات الأجنبية في القضايا التي تفرض علينا الحديث بها، إنما للشعور بالنقص صرنا نستعملها في أمور تافهة، ومن الطريف أن أحد العراقيين أراد أن يشعر الجالسين بعلو مكانته فقال: لقد كنا في لندن نشرب الشاي مع الملك (MILK) .