فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 4462

... كانت اللغة العربية الفصيحة، وما زالت، هدف هذه الموجات العدائية التي يشنها الاستعمار الأوربي، والاستعمار الأمريكي، بوجوهه وأشكاله المختلفة، ابتداءً من حملة نابليون الفرنسية سنة 1798م. ومرورًا بالهجمة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية بفلسطين، وانتهاءً بتيار العولمة، في مفهومها الحديث، واجتياح الجيوش الأمريكية وحليفاتها القطر العراقي الشقيق، وسقوط بغداد في العاشر من نيسان سنة 2003م، وما صاحبها من نهب وسلب وتدمير للمكتبات العامة والمخطوطات الثمينة والمتاحف والجامعات والمؤسسات العلمية والثقافية، والمجمع العلمي اللغوي، وكل ما له صلة بالحضارة العربية الإسلامية، مما يذكرنا بسقوط بغداد واستباحة مؤسساتها الثقافية والعلمية وتدميرها على أيدي التتار سنة 656هـ.

... فاللغة العربية، لغة الأمة الجامعة، ولغة تراثها على امتداد القرون، هدف أساسي من أهداف هذه الموجات التي يشنها الاستعمار، في العصر الحديث على الأمة العربية، بأساليب وأقنعة مختلفة وتحت شعارات مزيفة. واللغة العربية في جميع المراحل والأحوال، ترتبط ارتباطًا جوهريًّا وروحيًّا، بالنضال الدامي الذي خاضته وتخوضه أمتنا العربية من أجل تحررها من التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية. وفي هذه الأجواء، بادرت نخبة من المفكرين والعلماء الغيورين على لغة أمتهم وتراثها الحضاري، إلى تلمُّس الطرق والوسائل للنهوض باللغة العربية، كي تواكب العصر، وتطوي الزمن للحاق بركب الحضارة العالمية، والمشاركة الأصلية المبدعة في بنائها وتطورها. فبدأت تظهر منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أندية وجمعيات وبالتالي مؤسسات مجمعية، أخذت على عاتقها العمل على النهوض باللغة العربية والعمل على أن تصبح قادرة على الوفاء بجميع المتطلبات العلمية والفنية والحياتية، وأن تكون العربية لغة العلوم والفنون والتقنيات الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت