... ومن الأمثلة التي تدعونا للتفكر في قيمة الاعتزاز بالهوية والخروج من الوضع الانهزامي للنفس الإنسانية، ما نلحظه في الدولة العبرية، فهل تراها تعلم بلغة غير العبرية؟! ثم أين العبرية من العربية؟! إنها لغة أحياها أفراد بعد فناء وعادت للحياة حينما أرادت نفوس أبنائها ذلك.
وإذا كانت النفوس كبارًا
تعبت في مرادها الأجساد
إن توطين العلم في مجتمعنا العربي لن يتحقق إلا إذا كان بلغة هذا المجتمع، وهذا يعني تعريب العلوم كلها، أما الخضوع للتعلم باللغات الأجنبية فسوف يبقي العلم محصورًا في نخبة محدَّدة قليلة، غير قادرة وحدها على النهوض بأعباء ثقافة عصرية فعالة. واللغة العربية أهل للاستقلالية بشخصيتها والسيطرة على المعارف بما أوتيت من مقومات، لا ندعيها نحن العرب، ولكن بإقرار العالم كله عالميتها. واعتمادها لغة رسمية من لغات الأمم المتحدة الست، ولكي تكون عالميتها حقيقية لا ادعاء كان على سدنتها والغُير من أبنائها المداومة على متابعة المستجدات العلمية والاختراعات بتعريب قوانينها وتقريب مفاهيمها لمتكلمي هذه اللغة، عن طريق الترجمة إليها تارة، ومنها تارة أخرى [انظر: ممدوح محمد خسارة: قضايا لغوية معاصرة، ص12 - 13]
... ... وبعد:"فإن مكونات الثقافة جميعها، من قيم ومعتقدات، ومن إنتاج علمي وأدبي، لا يمكن أن تكون عربية وفعالة ومبدعة إلا إذا كتبت ونشرت وأنجزت باللغة العربية، الأمر الذي لا يتحقق إلا بتعريب تلك الجبهة المنسية من جبهات نزالنا مع الثقافات الأخرى" [المصدر السابق، ص 14] .
"وإن مطلب المباشرة في تطبيق التعريب قد أصبح مطلبًا ملحًّا غير قابل للتأجيل بعد كل تلك الأبحاث والندوات، وفي ضوء اعتماد الأمم كبيرها وصغيرها اللغات القومية في تدريس العلوم الحديثة بجامعاتها دون تردد أو"
تسويف"[محمد جابر الأنصاري:"
التعريب الجامعي وحتمية المقارنة
الميدانية، مجلة رسالة الخليج العربي،