فهرس الكتاب

الصفحة 4349 من 4462

الالتحاق بها مطلب كل أسرة وحلم كل بيت، والشعور بالزهو والافتخار عندما يقول بعضهم: إن أبناءهم يدرسون في مدارس أجنبية، ذات نفقات باهظة في الوقت الذي يحسّ الآخرون بالحسرة والمرارة من عدم تمكين أبنائهم من فرص التعليم في هذه المدارس [المصدر السابق ص 149] هذا مثال حيّ على التغريب الموجه الذي تعاني منه اللغة العربية، بل"الهوية العربية"والأمة العربية كلها.

... ناهيك عن التغريب في مجالات الإنتاج العلمي والثقافي الذي امتد إلى الصحافة الجماهيرية والمجلات الأدبية المتخصصة، بنزع الأصالة اللغوية منها، وإخراجها إلى شكل ذي مظهر براق، تشوبه العجمة، وتتخلله ألفاظها، رغبة في التباهي بإجادة اللغة الأجنبية والثقافة المعاصرة، وما عليها لو خرجت الجمل مشوهة، والصياغة اللغوية متغيرة، لأن ذلك كله من مقتضيات التطور والارتقاء، وأن"الحداثة"تتطلب مثل هذا الخروج المقصود، لا الانحراف غير المقصود، حتى إن بعض الكتابات التي نسميها عربية لم تعد مفهومة عند كثير من أبناء العروبة، وأضحت تحتاج إلى بيان أو ترجمة، ليسهل إدراك معانيها.

... ويرجع أستاذنا الدكتور كمال بشر هذا الأمر إلى خلوّ الساحة العربية من ثقافة عربية أصيلة تشبع حاجاتنا الفكرية والإنسانية في إطار العالم الغائر الثائر المملوء بالحركة والنشاط في شتى الاتجاهات، وإلى عدم القدرة أو ضعف الرغبة في الابتداع والابتكار، بالإضافة إلى العزوف عن الإنتاج الفكري العربي الأصيل إما لعدم القدرة على استيعابه وكثرته، وإما لصعوبة مادته اللغوية، وأساليبه التعبيرية، ونتيجة لذلك التفت الناس إلى منابع ثقافية أخرى تشبع حاجاتهم الفكرية وتفتح لهم منافذ جديدة تحرك الهواء الراكد وتنقيه من شوائب الجمود، وأن المحصول الفعلي لهذا كله هو"التغريب"الفكري واللغوي الذي هو أشبه بالزهور الصناعية التي لا طعم لها ولا رائحة [انظر المصدر السابق، ص 160 - 163]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت